عباس، وعلى كلا التقديرين فهو إثبات لقول قديم للسلف في هذه المسألة، وقال عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (11338) : عن عمر بن حوشب قال: أخبرني عمرو بن دينار أن طاوسا أخبره قال: دخلت على ابن عباس ومعه مولاه أبو الصهباء، فسأله أبو الصهباء عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا جميعها، فقال ابن عباس:"كانوا يجعلونها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وولاية عمر إلا أقلها، حتى خطب عمر الناس، فقال: قد أكثرتم في هذا الطلاق، فمن قال شيئا فهو على ما تكلم به"، وعمر بن حوشب الصنعاني شيخ عبد الرزاق وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وروى البيهقي في السنن الكبرى (14985) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاوس أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما:"بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وصدرا من إمارة عمر رضي الله عنه، فلما أن رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم، فهذان الطريقان عن ابن عباس وإن كان فيهما جهالة أو نكارة قد يبينان معنى حديث ابن عباس المشهور الذي في صحيح مسلم (1472) عن طاوس عن ابن عباس قال:"كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"، فبالجمع بين جميع الأحاديث والآثار يزول الإشكال، ويؤيده أن ابن عباس كان يفتي أن الثلاث تقع ثلاثا، قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 127 - 128) :"الجواب الرابع عن حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رواية طاوس عن ابن عباس مخالفة لما رواه عنه الحفاظ من أصحابه، فقد روى عنه لزوم الثلاث دفعة سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعكرمة، وعمرو بن دينار، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إياس بن البكير، ومعاوية بن أبي عياش الأنصاري، كما نقله البيهقي في «السنن الكبرى» والقرطبي وغيرهما. فإن قيل: رواية طاوس في حكم المرفوع، ورواية الجماعة المذكورين موقوفة على ابن عباس، والمرفوع لا يعارض بالموقوف. فالجواب أن الصحابي إذا خالف ما روي، ففيه للعلماء قولان: وهما روايتان عن أحمد رحمه الله: الأولى: أنه لا يحتج بالحديث ; لأن أعلم الناس به راويه وقد ترك العمل به، وهو عدل