انتهى كلام العلامة الألباني مختصرا، وقد كان العلامة ابن باز رحمه الله يفتي بعدم وقوع طلاق الحائض تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ثم تراجع عن ذلك وأفتى بوقوع طلاق الحائض، وذكر أن مما يدل على وقوع طلاق الحائض أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن مسائل الطلاق فلا يسأل المرأة المطلقة هل كانت حائضا وقت الطلاق أو لا، وهذا يدل بوضوح على أن الحيض لا يمنع من وقوع الطلاق، انظر مجموع فتاوى ابن باز (21/ 278) ، وفتاوى الطلاق لابن باز (1/ 7 و 41) ونيل الأماني بفتاوى القاضي العمراني (2/ 1026) .
فالطلاق البدعي وهو طلاق المرأة حال الحيض أو النفاس أو طلاقها في طهر جامعها زوجها فيه يقع مع كونه خلاف السنة، فإن السنة إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه أو وهي حامل، فإن خالف أثم ووقع طلاقه، وهذا قول الأئمة الأربعة وجمهور الأمة.
مسألة: من طُلقت وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة التي طلقت فيها، أي لا تحسبها من عدتها، فتعتد بثلاث حيض ليس منها الحيضة التي طلقها زوجها فيها.
مسألة: من طلق زوجته وهي حائض فيُشرع له أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن بدا له فليطلقها في طهر لم يمسها فيه، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يفعل عندما طلق زوجته وهي حائض.
مسألة: الطلاق الثلاث المجموعة بلفظ واحد يقع طلقة، أما إذا كانت مفرقة فتقع ثلاثا، فإن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا أو البتة أو طلقتين وقعت طلقة واحدة، وأما إن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو قال: طالق طالق طالق، فهي ثلاث طلقات، إلا إذ أراد بالثانية والثالثة تأكيد الأولى فيرجع إلى نيته وتحسب طلقة واحدة.
هذا التفصيل هو ظاهر الجمع بين الأدلة، وبه يفتي العلامة ابن باز رحمه الله كما في فتاواه (21/ 436 و 445) ، ومذهب الجمهور أنها تقع ثلاثا بلا تفصيل، ومذهب شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تقع واحدة بلا تفصيل، ومما يدل على هذا التفصيل قول أبي دود في سننه (2197) :"وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قال: أنت طالق ثلاثا، بفم واحد فهي واحدة"، وقد رجح الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (1/ 129) أن هذا قول عكرمة لا ابن