الصفحة 13 من 23

قد حكوا عن مطرف بن عبدالله بن الشخير وهو من كبار التابعين أنه كان يأخذ بالحساب.

وكذلك فقد وجد فيه الخلاف الحادث، وهو قول ابن سريج وغيره ممن اعتبر الحساب وأخذ به، حتى رأينا بعض فقهاء المالكية يعترض على ابن الحاجب في حكايته للاتفاق على أنه لا يلتفت إلى قول المنجمين في إثبات الهلال.

فقد قال الشيخ خليل بن إسحاق فيما نقله عنه الشيخ زروق وابن ناجي في شرح الرسالة: فلا يصح قول ابن الحاجب:"اتفاقًا"سواء أراد مطلقًا أو في المذهب [1] .

مناقشة المذهب الثاني:

ويناقش المذهب الثاني بوجهين:

الوجه الأول:

من حيث الطعون الواردة في نسبة هذه الأقوال لقائليها:

1 -ما روي عن مطرف بن عبدالله بن الشخير.

قد نفى بعض العلماء نسبة هذا القول عن مطرف بن عبدالله فقال ابن عبدالبر: لا يصحُّ عن مطرف [2] .

وقال ابن تيمية: وقد رُوي عن محمد بن سيرين قال: خرجت في اليوم الذي شك فيه فلم أدخل على أحد يؤخذ عنه العلم إلا وجدته يأكل، إلا رجلًا كان يحسب ويأخذ بالحساب ولو لم يعلمه لكان خيرًا له، وقد قيل: إن الرجل هو مطرف بن عبدالله بن الشخير وهو رجل جليل القدر، إلا أن هذا إن صح عنه فهو من زلات العلماء [3] .

فالواضح من هذا النقل عن ابن تيمية أن ابن سيرين كان ينكر القول بالأخذ بالحساب، وأن ابن تيمية يستبعد أن يصحَّ هذا عن مطرف مع جلالة قدره.

2 -ما رُوي عن البغداديين من المالكية:

(1) - شرح زروق وابن ناجي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/ 291.

(2) - نقل هذا القول عن ابن عبدالبر ابنُ حجر في فتح الباري 4/ 122 والشوكاني في نيل الأوطار 4/ 190.

(3) - مجموع الفتاوي لابن تيمية 25/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت