فهرس الكتاب
ويكفي طعنًا في هذه الرواية أن رماها المالكيون أنفسهم بأنها رواية شاذة في المذهب؛ فقد قال ابن بزيزة: وهي رواية شاذَّة في المذهب، رواها بعض البغداديين عن مالك [1] .
وقد تجاهل هذه الرواية كذلك بعض المالكية، كما سبق عن ابن الحاجب أنه حكى الاتفاق على أنه لا عبرة بحساب المنجمين في إثبات الهلال، قوال ابن عرفة: وحساب المنجمين لقول ابن بشير [2] ركون إلى بعض البغداديين له باطل.
قال ابن عرفة: قلتُ: لا أعرفه لمالكي [3] .
3 -ابن قتيبة: وأما ابن قتيبة فقد أخرجه ابن عبدالبر من طبقة الفقهاء الثقات فقال: وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرَّج عليه في مثل هذا [4] .
ومما سبق يستفاد أن نسبة هذه الأقوال إلى أصحابها منها ما هو مشكوك فيه كما تقدم عن المالكية [5] ، ومنها ما هو منسوب لمن لا يعتدُّ بقوله بين الفقهاء، كما قال ذلك ابن عبدالبر في ابن قتيبة.
الوجه الثاني:
مناقشة الأدلة:
مناقشة دليل السنة:
إن الحديث قد وردت فيه روايات مجملة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( فاقدروا له ) )وروايات مفسرة.
وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( فأكملوا العدة ثلاثين ) )ونحوها، والرواية الثانية مُفسِّرة للأولى، ولهذا لم يتجمَّعا في رواية واحدة [6] .
قال ابن رشد:"فوجب أن يحمل المجمل على المفسر، وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين، فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلًا، فمذهب الجمهور في هذا لائح" [7] .
(1) - شرح زروق وابن ناجي على رسالة ابن أبي زيد 1/ 291، مواهب الجليل للحطاب 2/ 387.
(2) - يراجع: شجرة النور (ص: 63) .
(3) - نقل ذلك عنه الحطاب في مواهب الجليل 2/ 387.
(4) - نقل ذلك عنه ابن حجر في فتح الباري 4/ 122، والشوكاني في نيل الأوطار 4/ 190.
(5) - مختار الصحاح (ص: 600) مادة (لعا) .
(6) يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 189.
(7) - بداية المجتهد 1/ 284.