فهرس الكتاب
وقال ابن حجر: إن الجمهور فسَّروا المراد بقوله: (( فاقدروا له ) )؛ أي: انظروا في أول الشره واحسِبوا تمام ثلاثين، ويرجح هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله: (( فأكملوا العدة ثلاثين ) )ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث، وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضًا فرواها البخاري بلفظ: (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) )وهذا أصرح ما ورد في ذلك [1] .
على أن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو راوي الخبر لم يكن يأخذ بهذا الحساب [2] .
مناقشة أدلة المعقول:
مناقشة الدليل الأول:
إن القياس على أوقات الصلاة؛ حيث يعمل فيها بالحساب قياس مع الفارق، فلا يصح والفرق بينهما من وجهين:
الوجه الأول:
إن القياس على أوقات الصلاة؛ حيث يعمل فيها بالحساب قياس مع الفارق فلا يصح، والفرق بينهما من وجهين.
الوجه الأول:
إن الله تعالى نصب زوال الشمس سببًا لوجوب صلاة الظهر، وكذلك بقية الأوقات؛ قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ [3] الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ [4] اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] بمعنى: أقم الصلاة لأجل الدلوك وكذلك قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17، 18] .
فقد قال المفسِّرون في تفسير هذه الآي: ة هذا خبر معناه الأمر بالصلوات الخمس في هذه الأوقات حين تمسون المغرب، وحين تصبحون الصبح، وعشيًّا العصر، وحين تظهرون، فالآية أمر بإيقاع هذه الصلوات في هذه الأوقات، وغير ذلك من الكتاب والسنَّة الدال
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 4/ 121.
(2) - أحكام القرآن للجصاص (1/ 250) ، سنن أبي داود 2/ 306 (2320) .
(3) - الدلوك هو الزوال يقال: دلكت الشمس دلوكًا من باب قعد، زالت عن الاستواء، ويُستعمل في الغروب أيضًا؛ المصباح المنير 1/ 270، مادة:"دلك"، مختار الصحاح 209 مادة"دلك".
(4) - الغسق هو: أول ظلمة الليل يقال: غسق الليل أظلم؛ مختار الصحاح 474 مادة (غسق) .