نعمة تنوُّع العبادات؛ ليتلذَّذ بها المؤمن، فلا يكون على طريقة واحدة، فيُصيبه الملل، ما بين سجود وركوع، وتسبيح وتكبير، وشهر رمضان وما فيه من الصيام والقيام والتلذُّذ بالمناجاة والدعاء وليلة القدر ومضاعفة الأجور فيه، ونعمة الحج وما فيه من عظيم النُّسُك.
نعمة الرزق الحلال: الذي يُعين على صلاح الدنيا، والدين، الرزق الذي تكفل الله به قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] .
وفي قول الله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 24 - 31] ، هذا حُلْو وهذا مر، وهذا ليس له طَعْم، وهذا طري وناعم، وذاك قاسٍ وخَشِن، فسبحان الخلاق المُبدِع!
نعمة الخَلْق، وهذه النَّفس التي بين جنبينا، خلقها - سبحانه - وصوَّرها في أحسن تقويم، فإذا تَفكَّر الإنسان في نفسه، وما يَملِك من دقة متناهية مُنتظِمة، امتثالًا لأمر الله - عز وجل: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ؛ التبيان في اقسام القرآن.
نعمة الحواس التي منحنا الله إيَّاها لنتجاوب مع الكون، ونتذوَّق ما فيه من بديع صُنْع الله.
نعمة البصر: الذي نتمتَّع بسببِه برؤية إبداع الله في الكون؛ تأمَّل قوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] ، فكم ممن حُرِم هذه النعمة فلا يرى شيئًا مما خلقه الله من الجمال على الأرض، فلا يرى السماء ولا الجبال ولا الحيوانات، بل ولا والديه وهم أقرب الناس له.
نعمة السمع: ولا يعرف عِظمَها إلا مَن فقَدها؛ فهي تُصاحِب الإنسان منذ الولادة، ولولاها لما تعلَّم النُّطقَ، ولا فَقه شيئًا، فلتنظر إلى قول الله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .
نعمة المخلوقات: التي سخَّرها الله لنا في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس: 71] .
نعمة الأمن والأمان: وهي نعمة تفضَّل الله بها علينا من بين آلاف المسلمين؛ نعمة العيش في بلاد الحرمين، وتلك نعمة من أعظم النعم، ونِعَم أخرى تتوالى، بل ربما تكون هناك أشياء عظيمة النفع قد خفيت عنا.