الصفحة 12 من 36

الدينَ لنفسه ورضيه لعباده، وارتضاه لهذه الأمة، فرِضاه عمن أخذ بهذا الإسلام، ورضاه عمن استقام عليه، فأهله مرضيٌّ عنهم، اللهم فاجعلنا ممن قُلْت فيهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] .

ونعمة العبودية الحقة أن عبَّدنا له ودلَّنا عليه، وفطَرنا على الإقرار بربوبيَّته، وأن عبَّد قلوبنا وألسنتَنا وجوارحنا له، وحرَّر عقولَنا من قيود الماديات، وجعل قلوبنا مطمئنة وعقولنا تُقِر بألوهيَّته.

نعمة الهداية والتوفيق والإرشاد، نعمة القرآن الذي بين أيدينا نتلوه، ونحن نعلَمُ ونؤمن أنه كلام ربنا العظيم، كتاب مُبارَك فيه خير الدنيا والآخرة نتنعَّم بتِلاوته، ونهتدي بهديه، فيه البركة والنماء والزيادة، ويشهد على ذلك قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .

وقد مَنَّ الله علينا أن أنزله بلسان عربي مبين؛ قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] .

نعمة العقل: ويتفرَّع منه نِعَم جَمَّة، ومنها نعمة التوحيد والإقرار برب خالق واحد الذي يدبِّر ويرزق، ويحيي ويميت، ليس له شريك في مُلْكه، وليس له مثيل في وصْفه، فلم ننحدر إلى سخافة الشرك من عبادة حجر، أو تبرُّك بشجرة، أو طواف بقبر، أو توسُّل بنبي صالح.

نِعمة العلم: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، فضلنا - سبحانه - على الملائكة بالعلم.

نعمة الرسول المصطفى، الذي جعلنا الله من أمته، آمنَّا به وصدَّقناه، واتبعناه ومَنَّ علينا بأن أنزل محبَّتَه في قلوبنا اتباعًا لصحبه ولسلفنا الصالح، ففي محبتهم له صلى الله عليه وسلم يُجيب علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن سؤال نصه: كيف كان حبُّكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟"فيُجيب بقوله: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ."

وهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: ما كان أحد أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلت أن أصِفه ما أَطقتُ؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت