ورد في صحيح مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا، يريد أن يُنجِزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يُبيِّض وجوهَنا، ويُثقِّل موازيننا، ويُدخلنا الجنة، ويُجِرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فيَنظُرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه ) )؛ أخرجه مسلم.
فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مع كمال تَنعُّمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة، لم يُعِطهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وإنما كان ذلك أحب إليهم؛ لأن ما يَحصُل لهم به اللذة والنعيم والفرح والسرور وقُرَّة العين، فوق ما يَحصُل لهم من التمتع بالأكل والشرب والحور العين، ولا نسبة بين اللذتين والنعمتين البتة" [إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان] "؛ لابن القيم.
وفي قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] ؛ أي: وجوه أهل السعادة يوم القيامة مُشرِقة حسَنة ناعمة، ترى خالقها، ومالك أمرها فتتمتَّع بذلك"؛ التفسير الميسر."
وحسن عبادتك:
إحسان الشيء: إجادته، وبدايته حُسْن الإسلام، وفي ذلك يقول ابن رجب رحمه الله:"وإذا حَسُن الإسلام اقتضى ترْك ما لا يعني كله؛ من المُحرَّمات والمشتبهات، والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يَعني المسلمَ إذا كمل إسلامُه، وبلغ درجة الإحسان".
حسن العبادة: بذْل الجهد في التزام ما يحبه الله ويرضاه مما أمر به رسوله، والبُعد عما يُسخِطه، وقد بيَّن ابن القيم ذلك بقوله:"مدار الدين على النُّصح في العبودية، وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب، المرضي عنه".
حسن العبادة: في الخضوع للرب ظاهرًا أو باطنًا، وموالاة مَن أطاعه ومعاداة من عصاه، والاعتراف بنِعَمه وشُكْره عليها وتحقيق الإيمان.
فعن صالح بن مسمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحارث بن مالك الأنصاري: (( كيف أنت؟ أو ما أنت يا حارث؟ ) )، قال: مؤمن يا رسول الله، قال: (( مؤمن حقًّا؟ ) )، قال: مؤمن حقًّا، قال: (( لكل حق حقيقته، فما حقيقة ذلك؟ ) )، قال: عزَفتْ نفسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي - عز وجل - وكأني أنظر إلى أهل