الصفحة 16 من 36

الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عُواء أهل النار، فقال رسول الله: (( مؤمن نوَّر الله قلبَه ) )؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص: 106) .

حسن العبادة: اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وترْك البِدَع كبيرها وصغيرها، واقتداء بالمصطفى عليه الصلاة والسلام في هديه اقتداء رضا ومحبة، ودعاء رب البريات أن يتوفَّانا على مِلَّته، رجاء نيل شفاعته وورود حوضه.

حسن العبادة: المحافظة على الصلوات الخمس بمواقيتها وخشوعها، وعدم التفريط فيها، والإكثار من النوافل للوصول لتلك اللذَّة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها: (( وجُعِلت قرة عيني في الصلاة ) )، حُسْن التعبُّد قوة للمؤمن تجعل حياتَه كلها خاضعة لله - عز وجل - لا تَشغَله الحياة بمطالبها المادية ولا بلَغْوها العارض، يتنعَّم باللذة التي كان يَتنعَّم بها سيد المرسلين، عندما كان يقول لعائشة رضي الله عنها: (( دعيني أتعبَّد ربي ) )، وكان يقول لبلال: (( أرحنا بالصلاة ) )، وكذلك الإخلاص في القول والعمل، وذكر الله والاعتناء بكتابه تِلاوة وحفظًا وتدبرًا؛ فإنه يديم إيصال الخَلْق بالخالق.

حسن العبادة: مُرتَبِط بحُسْن القول، وحُسْن النُّصح وحُسْن الأعمال الصالحة التي تَصِل بالمؤمن إلى التميز والانشراح واليقين الذي يَنبعِث من القلب، ويحيا في النفس حياة قويَّة راسخة في ظل العبادة والخشوع.

حسن العبادة: ترْك الذنوب ومجانبتها وعدم الإصرار عليها، فالمؤمن ليس معصومًا، ولكن الله جعل له مخرجًا بالتوبة والاستغفار.

لذة العبادة التي جعلت من سلفنا الصالح، رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار، فهذا عبدالله بن المبارك رضي الله عنه ورحِمه إمام من أئمة التابعين، وعالم من العلماء المُحدِّثين، كان يحج عامًا ويغزو عامًا، تلك عباداتهم التي حَسُنتْ وتنوَّعت، ففي كل عبادة شوق ولذة وإحسان، وصِلة عظيمة بالخالق، صلة العبودية بالربوبية والألوهية.

وهذا عطاء بن رباح الذي اتخذ من البيت الحرام مقامًا له، وكأنه داره التي يأوي إليها ومدرسته التي يتعلَّم منها ويُعلِّم فيها حتى بلغ مائة عام ملأها بالبِرِّ والتقوى والوَرَع والعلم والزهد، حج خلالها سبعين مرة، وقد قال عنه المؤرخون:"كان المسجد الحرام فراش عطاء بن رباح نحوًا من عشرين عامًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت