الصفحة 17 من 36

فإذا أحسن المؤمن عبادتَه أكثر من الأعمال الصالحة، ودوَام الذِّكر والفِكرَ الذي يُورِث قوة الإيمان وزيادة اليقين.

وقد أخبر - سبحانه - أن من صفات المؤمنين أنهم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم؛ كما قال - سبحانه: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] .

ومنها محاسن الأعمال، فحُسْن التعبُّد يدعو المؤمنَ إلى حُسْن العمل والتعامل؛ حيث الصدق والنصح والتحلي بمكارم الأخلاق، وبهذا يَكمُل إيمانه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا ) ).

ونحن هنا نسأل الله حُسْن عبادته، ولكن هل نرى نحن أن عبادتنا وصلت للحُسْن والإتقان والتحقيق، فهذا ليس من شأننا، بل يَظل المؤمن دائمًا مُعتَرِفًا بجهله وتقصيره، فهذا قول ناصح للشيخ أبي مدين:"مَن تَحقَّق بالعبودية نظر أفعالَه بعين الرياء، وأحواله بعين الدعوى، وأقواله بعين الافتراء".

وكلما عَظُم المطلوب في قلبك صَغُرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة التي تبذُلها في تحصيله، وكلما شهِدت حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية، وعرفت الله، وعرفت النفس، وتبيَّن لك أن ما معك من البضاعة لا يَصلُح للمَلِك الحق، ولو جئتَ بعمل الثقلين خشيت عاقبته، وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضُّله، ويُثيبك عليه أيضًا بكرمه وجوده وتفضله"؛ مدارج السالكين (1/ 194) ."

سبحانك ما عبدناك حقَّ عبادتك ولا شكرناك حق شكرك! فنسألك يا رب العالمين ويا حبيب الصالحين أن تقبل منا القليل من العمل، وتتجاوَز عنا الكثير من الزلل، وأن تُعامِلنا بما هو أنت أهل له، ولا تُعامِلنا بما هو نحن أهل له، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وارزقنا توحيدًا لا يشوبه شرك، ومعرفة لا يُخالِطها إنكار.

وأسألك لسانًا صادقًا:

قال عبدالرحمن بن زيد:"الصدق الوفاء لله بالعمل"، وقيل: استواء السرِّ بالعلانية، وهذا يعني أن الكاذب علانيته خير من سريرته، كالمنافق الذي ظاهره خير من باطنه، وقيل: الصادق مَن يَصدُق في أفعاله صِدْقه في أقواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت