إذا كنز الناس الذهب والفضة
فاكنز أنت هذا الدعاء
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، اللهم اشرح لي صدري، ويَسِّر لي أمري، واحلُل عقدةً من لساني، يَفقهوا قولي، اللهم إني أسألك الهدى والسَّداد وابتغاء وجهك ومرضاتك!
وبعد:
فاللهم بارِك لنا في أعمارنا، واجعلها معمورةً بطاعتك، اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم، لقد أوتي رسولنا صلى الله عليه وسلم جوامعَ الكَلِم؛ فقد كان دعاؤه شاملًا كاملًا، لا يعتريه نَقْصٌ، ولا يحتاج إلى تكميل، فعلى المسلم أن يُلازِم المأثورَ عن مُعلِّم الخير وإمام المتقين، قال القاضي عياض - رحمه الله:"أذِن الله في دعائه، وعلَّم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلَّم النبي الدعاءَ لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة".
فجملة دعائه صلى الله عليه وسلم يَشمَل خير الدنيا والآخرة، فلو تَمسَّك كلٌّ منا بما دعا به نبينا، ودَاوَم عليه، لنال شرفَ الدنيا والآخرة، وجميع دعائه عليه الصلاة والسلام بما يحتويه من بلاغة، قليل الألفاظ، جامع لمعانٍ كثيرة، فبعضه يُكمِّل بعضًا، وهو الشفاء لعِللِ القلوب والأبدان، وجلاء البصائر عما يعتريها من حُجُب الغفلة، وله تأثير يَرسَخ في القلوب؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَستحِبُّ الجوامعَ من الدعاء، ويَدَع ما سوى ذلك"؛ رواه أبو داود بإسناد جيد، في كتاب الصلاة (باب الدعاء) ، وقد أفاد الحديثُ أن الدعاء الجامع يوصل الداعي إلى مطلبه بأسهل الطرق.
والدعاء عبادة جليلة لا غنى للمسلم عنها؛ ففي حديث النعمان بن بَشِير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( الدعاء هو العبادة ) )؛ رواه أبو داود، وقال: حديث حسن؛ قال القاضي عياض:"أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تُسمَّى عبادة؛ للدَّلالة على الإقبال على الله تعالى والإعراض عما سواه".