‹
الصفحة 36 من 36

[لقمان: 34] ، أخير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدًا، لعلك المصاب غدًا، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] ، ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحر أم بر، أو سهل أو جبل؟"؛ تفسير ابن كثير (6/ 355) ، أما معرفة جنس الجنين في العلم الحديث، فهو من خلال تصويرهم بجهاز الأشعة، ولا تظهر حقيقته إلا بعد أن يَكبَر، فهذا ليس دليلًا على عِلْمهم بالغيب، أو قدرتهم على عِلْم ما في الأرحام."

ولا يحيطون بشيء من علمه:

قال البقاعي في تفسيرها: ولما بين قهره لهم بعلمه بين عجزهم عن كل شيء من علمه إلا ما أفاض عليهم بحلمه فقال: {ولا يحيطون بشيء} أي قليل ولا كثير {من علمه إلا بما شاء} فبان بذلك ما سبقه، لأن من كان شامل العلم ولا يعلم غيره إلا ما علمه كان كامل القدرة، فكان كل شيء في قبضته، فكان منزهًا عن الكفوء متعاليًا عن كل عجز وجهل، فكان بحيث لا يقدر غيره أن ينطق إلاّ بإذنه لأنه يسبب له ما يمنعه مما لا يريده.

وهو - جل جلاله - يعلم ما بداخل الإنسان من خفايا ورقائق بدنه، وما يُخفي في صدره، وما يُفكِّر فيه، وما يَخطُر بباله قبل أن يخطر سبحانه لا نَصِل إلا أن نَعجِز عن وصْف عِلْمه؛ فعِلْم الخلائق لا يَصِل إلى تبارك وتعالى فهو سبحانه! فلا يَصِل علم الخلائق إلا كما يضع أحدنا إصبعه في اليم بالنسبة لعِلْم الله {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] ؛ سبحانه! لا يغيب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، فيعلم سبحانه الظاهر والباطن، والجليل والحقير، والساكن والمتحرك، ويعلم ما يَلِج في الأرض وما يخرج منها، ومهما بلغ الإنسان من العلم فهو مِنَّة من الله العليم، ولكنه لا يكاد يتلاشى عند علام الغيوب {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل يوم بدر: (( هذا مصرع فلان غدًا، إن شاء الله ) )؛ رواه مسلم، فليس ذلك بمُعارَض بقول الله - عز وجل: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبر عن أماكن موتهم ووقته، فإنما علَّق ذلك على مشيئة الله سبحانه وتعالى.

وفي قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 109]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت