-ومما لا يحسن فصله عن بعض: المعطوف والمعطوف عليه، سواء كان المعطوف مفردا أو جملة.
مثال عطف المفرد قوله تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ... } الآية [الأحزاب:35] ، فنلحظ كثرة المعطوفًات في هذه الآية من (والمسلمات) حتى (والذاكرات) كلها معطوفًات على (المسلمين) في أول الآية، فهذه لو قطع بعضها عن بعض لم يترتب عليها فساد معنى إلا أن الوصل أولى بلا شك.
أما عطف الجمل فمثل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ]، ففي هذه الآية أربع جمل معطوفة، الأولى (وينهاهم عن المنكر) ، الثانية (ويحل لهم الطيبات) ـ الثالثة (ويحرم عليهم الخبائث) ، الرابعة (ويضع عنهم إصرهم .. ) .
ومن عطف الجُمل قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) [البقرة:59] .
ومما هو جدير بالتنبيه عليه في العطف: التفريق بين (أنَّ) مفتوحة الهمزة، و (إنَّ) مكسورة الهمزة المثقلتين (مشددتي النون) ؛ فإن المكسورة تكون بداية جملة، فيحسن الوقف عند ما قبلها والابتداء بها ما لم تكن جملة حالية ونحو ذلك، أما المفتوحة فالغالب في القرآن أنه لا يحسن الوقف عند ما قبلها والابتداء بها إذا كان قبلها واو؛ لأنها حينئذ تكون معطوفة،