فهرس الكتاب
ـ 14 -
لم يكن رئيس الشرطة يملك الحكمة وحسن التصرف مثل حابي، فأساء إلى أبناء الشعب، وكان فظا غليظ القلب فانفضوا من حوله، إذ تمادى في التنكيل بالشعب لأتفه الأسباب، وتعنت في جباية الأموال المفروضة عليهم من قبل الدولة، ومن يتعثر في السداد يساق إلى السجن ومن يعترض أو ينتقد يتعرض للعقاب، مما أشعر الناس بالظلم ودفعهم إلى الثورة من جديد واشتعلت الاضطرابات في الإقليم مثلما كانت قبل مجيء حابي، وعمت الفوضى مدينة انطونيوبولس والإقليم كله.
سيطر الهم والقلق على كريتياس وأصبح مهددا داخل قصره، ولم تفلح محاولات التهدئة التي قام بها البعض، وأصبح استخدام القوة والبطش هو سيد الموقف ونتج عن ذلك وقوع عدة اغتيالات لكبار رجال الحاكم، بسبب ظلمهم وقسوتهم مما دفع الناس إلى الانتقام منهم،
هنا تذكر كريتياس حابي ودوره في تهدئة الثائرين، وكيف استطاع أن يعيد الأمن للإقليم دون إراقة قطرة دم واحدة، وأعطى الحقوق لأصحابها، وحفظ هيبة الحاكم، مما جعل الشعب يحييه ويهتف باسمه، وهذا ما عجز عن تحقيقه كل رؤساء الشرطة والضباط الذين كانوا قبل حابي والذين جاءوا بعده.
شعر المستشار برديكاس بحاجة الحاكم إلى حابي وربما ندمه على نقله من خدمته، لذا انتهز الفرصة لمحاولة إقناعه بعودة حابي والعفو عنه إنقاذا للموقف المتأزم، وأثنى على خلقه وإخلاصه في عمله وحكمته في التعامل مع المتمردين، ثم أضاف ما المانع في قبوله زوجا لايزادورا، انه محبوب من الشعب وأرى أنه قادر على وأد الفتنة وإنقاذ البلاد من التخريب، وعودة الأمن والاستقرار للإقليم وخاصة مدينة انطونيوبولس عاصمة الإقليم ومقر الحاكم وقصره المنيف على شاطئ النيل.
صمت كريتباس وأصغى جيدا لحديث مستشاره برديكاس ثم وعده بالتفكير الجدي في الأمر.