الصفحة 37 من 51

رغم سعادة ايزادورا برؤية حابي، وكأنه بحضوره قد أعاد لها الأمل في الحياة، إلاّ أنها ألحت عليه بشدة أن ينصرف قبل اكتشاف مجيئه، فما كان منه أمام إصرارها وإلحاحها ألاّ أن ينصرف، على وعد أن يعود إليها كلما لاحت له فرصة تمكنه من الحضور.

تكرر مجيء حابي ليلا متسللا ومتخفيا والوقوف أسفل شرفة ايزادورا، ليلقي نظرة على محبوبته بعد أن حرم لقائها، وفي كل مرة كانت ايزادورا تنصحه بعدم تكرار الزيارة خوفا عليه، وتحذره إن رآه أحد سوف يهدر دمه، لكن حابي كان بارعا في التخفي، ولم يكن يبالي بما يمكن أن يحدث له، فكل ما يطلبه في الحياة أن ينعم برؤية حبيبة فؤاده ومليكة روحه.

أمست الشرفة الخلفية المطلة على الحديقة هي أغلي الأماكن وأعزها عند ايزادورا فحين ينام الجميع تسهر هي في انتظار مجيء حابي، لا يعرف النوم طريقه إلى جفنيها، إنها على موعد مع فارسها وأمير أحلامها الذي يأتي من مكان بعيد مخاطرا بنفسه في سبيل أن يفوز بنظرة من منها ويملأ عينيه من جمالها الفاتن الباهر، ويمتع أذنيه بصوتها الدافئ الناعم، ويستنشق عطرها البديع الحالم الذي يملأ حواسه ويؤجج أشواقه إليها.

هذا كل ما يحلم أن يناله من وقوفه تحت شرفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت