الصفحة 36 من 51

ـ 13 -

ذات مساء وقفت ايزادورا في شرفتها المطلة على حديقة القصر الخلفية، بعد أن خاصم النوم عينيها الجميلتين وأرقها الفكر وبعاد الحبيب.

كانت الليلة مقمرة والبدر يتجلى في كبد السماء مرسلا أشعته الفضية الحالمة على القصر والحديقة، فبدت الأشجار تتمايل وتتراقص أغصانها مع هبات النسيم الناعمة في هدوء الليل، تذكرت ايزادورا لقاءاتها مع حابي في ضوء القمر وتحت ظلال أشجار الكروم، تحيط بهما أزهار اللوتس، أخزت نفسا عميقا ورنت إلى القمر الحالم، توهج الشوق في قلبها وتساقطت الدموع من عينيها، لمحت على البعد شخصا يقفز من فوق السور ويتخفى بين الأشجار، حتى صار أسفل الشرفة.

لا تدري لماذا لم تفزع من رؤيته، وظل قلبها مطمئنا وكأنها تعرفه، دققت النظر وعرفت أنه حابي، كاد قلبها يقفز من بين ضلوعها، فرحا برؤيته وشوقا إليه ثم خوفا عليه من رؤية حرس القصر له فيردونه قتيلا، أو يمسكون به ويخبرون والدها بحضوره فيفتك به، أصبحت مشاعرها متضاربة بين الفرح به والخوف عليه.

حاول حابي التسلق علي الأشجار والأغصان كي يصل إليها، لكنها .. خاطبته راجيه ألاّ يفعل حتى لا يسقط، ونصحته بمغادرة المكان سريعا والعودة من حيث جاء قبل أن يكتشف أمره فيتعرض للأذى،

لكن حابي المغامر رفض الانصراف وظل واقفا أسفل شرفة الحبيبة، يناجيها بأجمل عبارات الحب، ويبثها حنينه ولواعج قلبه، مصورا عذابه في بعدها:

(لقد مرت أيام كثيرة لم أرى فيها المحبوبة

وقد هجم عليّ المرض،

وأصبحت كل أعضائي ثقيلة.

وأنيّ مهمل جسمي.

فإذا ما حضر إليّ الأطباء،

فإن قلبي لا يرتاح لعلاجهم،

أمّا السحرة فليس لديهم حيلة،

لأن دائي خفيّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت