لقد أدميت قلب أبيك برحيلك المفاجئ
لقد اختطفك حابي بأمواجه الهادرة
سامحيني يا ايزادورا - يا هبة ايزيس
ها أنت يا حبيبة الفؤاد
تنامين في دار الأبدية
ترعاك عين الأ لهة
وتحرسك روح ايزيس المقدسة
يا عطية ايزيس
ويبقى أباك مهموما حزينا
إلى أن يلحق بك في الأفق الأعلى
إن لوعة الفراق تمزق قلبي
تدمع عينا العالم الأثري، آآه .. ما أقسى لوعة هذا الأب المكلوم وما أعظم فجيعته في فقد ابنته، يدلف إلى الغرفة الداخلية، فيرى مومياء ايزادورا
ممددة على سرير فاخر تعلوه قوقعة جميلة من الجص الأبيض، مزينة برسومات للربة ايزيس، ينظر إلي أعلى ويدقق النظر في سطح المقبرة وجدرانها فيؤلمه ما جرى، ويصيح يا إلهي ماذا فعل لصوص المقابر بدارك يا شهيدة الحب! لقد اقضوا مضجعك ونقبوا سقف المقبرة المقبب، فانهار علي جثمانك وسريرك الجنائزي حتى تهشم وتهشمت معه مومياؤك، كما سرقوا الكنوز النفيسة التي وضعها الوالد المحزون والأم الثكلى.
آآه .. لكم عانيت الظلم في الحياة وفي الممات، حين أقلق اللصوص راحتك، لا سامحهم الله.
يضع الباحث يديه في جيوب سترته ويأخذ نفسا عميقا ثم يستطرد: يقول التاريخ المدون أن المقبرة بنيت في عام مئة وعشرين بعد الميلاد في عهد الأمبراطور الروماني (هادريان) ثم خرج من المقبرة وهو في ذهول.
على حجر كبير قديم وجد قبالة المقبرة، جلس صامتا يفكر ويسترجع في مخيلته قصة هذه الفتاة صاحبة المقبرة، ويصغي إلى صوت التاريخ.
وإذا برمال تونا الجبل تحولت إلى مسرح كبير تجري عليه أحداث القصة
فاستجمع حواسه وأبحر بخياله عبر التاريخ، وعاد بالزمن إلى الوراء واستغرق في مشاهدة ما يجري أمامه من أحداث.