هذا هو الضابط - كريتياس - والد إيزا دورا قبل أن تولد ايزادورا، إنه يجلس صامتا حزينا مكتئبا، وها هو أحد معاونيه يقترب منه ويسأله:
ـ سيدي أراك مهموما دائما ولا تبوح لأحد بما في داخلك، هل بوسعي أن أفعل شيئا لمساعدتك؟
ـ آآه .. لو تعرف ما بداخلي يا برديكاس، لكم أشتاق أن يكون لي ابنا أو ابنة لكي أسعد ببراءة الأطفال، حينما أشاهد الأطفال مع ذويهم أتمنى لو كنت واحدا من العامة ولدي أطفال مثلهم.
ـ ولماذا لا تذهب إلى المعابد وتقدم القرابين للإلهة وتدعوها أن تهبك الأبناء.؟
ـ في العام الماضي حينما زرت أثينا ذهبت وزوجتي بلوتينا إلى معبديّ دلفي والومبيا وقدمنا القرابين للإله زيوس وطلبنا من الكاهنة أن تدعو لنا وتصلي من أجلنا وتعطينا بعض التعاويذ، يتنهد بعمق وأسى، ثم يكمل ولكن .. دون فائدة، ولست أدري ماذا أفعل.
ـ أعتقد يا سيدي القائد أن ايزيس المقدسة أولى أن تتجه إليها فهي رمز الوفاء والعطاء.
ـ ايزيس!! نعم لقد سمعت المصريين يتحدثون كثيرا عن معجزاتها.
ـ إن ايزيس سيدة الربات في مصر، أنصحك بالتوجه إليها.
ـ حسنا يا برديكاس، أنت مستشار مخلص، سوف أتوجه من الغد إلى معبد ايزيس مع زوجتي بلوتينا لنقدم القرابين ونؤدي طقوس العبادة، فلكم سمعت عن ايزيس وزوجها وابنها وعرفت أنهم يقدمون الخير للشعب ويساعدون المحتاجين، سأطلب من كهنة معبدها مساعدتي في تحقيق رغبتي والدعاء لي ولزوجي بالإنجاب، فعسى يتحقق حلمي وحلم زوجتي اليائسة.
ـ رعتك الآلهة يا سيدي القائد وأنعمت عليك بما تريد.
ـ نعم النصيحة يا برديكاس إن ايزيس مقدسة عندنا أيضا ولها معابد في أثينا وروما إن شهرتها لا تخفي. ولذا سأخبر بلوتينا بهذه النصيحة، لا شك أنها ستسعد بذلك، أنا أشعر أنها بحاجة لمن يبعث الأمل بداخلها.
ـ أن كل من بالقصر يدعون لك وللسيدة بلوتينا، فلا تيأس من يدري ربما تتحقق الأمنيات قريبا، فكم من المعجزات تحدث دون توقع.
ـ صدقت يا برديكاس، فكم من الأمنيات بدت مستحيلة ثم تحققت، وكم من الأمنيات تبدو لنا سهلة قريبة، لكنها في الحقيقة صعبة المنال.
ـ تلك هي شئون الحياة يا سيدي القائد، فما يخفى عنا أكثر مما يظهر لنا وتدركه أبصارنا.