الصفحة 41 من 51

ـ 15 -

تمر الأيام بطيئة ثقيلة، كأنها سنوات طوال وايزادورا تقف في شرفتها في انتظار حضور حابي، لكنه لا يأتي، تشعر بالإحباط، فقد ضاعت أمانيها سدى وتحولت أحلامها إلى كوابيس مزعجة، يزداد قلقها وخوفها على حابي خشية أن يكون قد حدث له مكروه، أو يكون طرفا في الثورة والتمرد الذي أصبح سمة هذه الأيام، وهذا ما يعرضه لسخط المسئولين وفي مقدمتهم والدها،

باتت ليلتها تفكر في طريقة تمكنها من الاتصال به، وكلما خطرت لها فكرة استبعدتها ووجدتها غير صالحة، فكل الطرق مسدودة وكل الأبواب موصدة.

أخيرا بعد أن أعياها البحث قررت أن تذهب إليه بنفسها في بلدته حيث يسكن على الشاطئ الأخر لنهر النيل، وليكن ما يكن فالحياة بدونه لا تساوي شيئا، ولكن .. كيف تستطيع تخطي الحراسة المشددة على أبواب القصر؟ لابد من حيلة بحيث لا يكتشف خروجها، وبدأت تفكر من جديد.

أثناء زيارة ارسنوي لها وهي الصديقة الوحيدة التي سمح لها كريتياس بزيارة ابنته بعد أن أصدر فرمانه الأخير بأن تبقى ايزادورا حبيسة القصر دون أن تقرب أبوابه أو تبرح أسواره، ولا تزور ولا تزار، ثم خفف الحصار قليلا بعد نصيحة مستشاره وتوسلات زوجته وسمح لها بالنزول للحديقة مع صديقتها ارسنوي فقط.

انشغل الحاكم بالتصدي للمتظاهرين الثائرين المطالبين بحقوقهم التي أهدرها رجاله المتسلطون، بينما تغافل هو وصم أذنيه عن الاستماع إليهم وبحث شكواهم، حتى تفاقم الوضع وبدأ الانفجار.

في هذه الأثناء كانت فكرة الهروب من القصر قد اكتملت في ذهن ايزادورا بعد أن استبد بها الشوق إلى حابي، وفكرت أن تستعين بصديقتها ارسنوي

وصرحت لها بما تنوي عمله، بعد تردد تعاطفت ارسنوي مع ايزادورا ووافقت على مساعدتها في الخروج من القصر.

بعد تفكير وبحث تم الوصل إلى طريقة للخروج دون أن يشك أحد من الحرس أو العاملين بالقصر، فتنكرت ايزادورا في ملابس جارية، وخرجت بصحبة ارسنوي أثناء خروجها بعد انتهاء زيارتها، وسارت خلفها على أنها جاريتها، وكان تنكرها متقنا فلم تلفت أنظار الحرس إليها ولم يشك أيّ منهم في تلك الجارية التي تصحب ارسنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت