فهرس الكتاب
خرجت الفتاتان من باب القصر بأمان دون أن يتعرض لهما أحد، وركبت ارسنوي العربة التي كانت تنتظرها خارج القصر وبجوارها ايزادورا في زي جارية وأشارت ارسنوي للسائق أن يتجه إلى شاطئ النهر، فسار بهما حتى وصل للشاطئ وهناك نزلت ايزادورا من العربة وودعت صديقتها وأوصتها بكتمان الأمر، وعادت ارسنوي إلى قصر أبيها بعد أن وعدت صديقتها بكتمان الأمر وحفظ السر.
وقفت ايزادورا على الشاطئ الشرقي لنهر النيل تنظر حولها وهي متخفية في زي جارية، رأت بعض القوارب الراسية على مرسى قريب منها، ويقف بجوارها بعض البحارة، فاتجهت إيه واستأجرت منه قاربا ودفعت له عددا من العملات الذهبية على شرط أن يبقى القارب معها طوال الليل وتعيده إليه عند الفجر، فرح الرجل بالنقود الذهبية وأعارها القارب دون تردد متمنيا لها نزهة سعيدة وعودة سالمة.
استقلت ايزادورا القارب وأمسكت بالمجداف وأبحرت إلى الجانب الغربي للنيل، كان الوقت قبيل الغروب، ما أن وصلت للضفة الأخرى عند بلدة خمنو وهي بلدة حابي، راحت تبحث عنه و تسأل من تجده في طريقها، فأخبرها أحدهم أنه يأتي كل يوم في مثل هذا الوقت وأشار إلى إحدى الأشجار قائلا: إنه يجلس دائما بمفرده تحت تلك الشجرة باكيا حزينا يناجي القمر وينظم الأشعار، ولا يبرح مكانه هذا حتى ينقضي الليل ويبزغ الفجر فيعود إلى بيته، ثم أضاف: سوف يأتي الآن إنه لا يخلف موعده أبدا.