فهرس الكتاب
جلست ايزادورا تحت الشجرة، وأن هي إلاّ لحظات قليلة وأقبل حابي،
فأذهله منظر تلك الجارية التي تجلس في نفس المكان الذي اعتاد الجلوس فيه وكأنها تنتظره وتترقب حضوره، اقترب منها متعجبا وخاطبها: من أنت أيتها الجارية؟ وما الذي أتى بك إلى هنا؟ هل تعرفينني؟
أزاحت ايزادورا رداء الجارية عن وجهها وألقت بنفسها في حضن حابي وهي تبكي، كانت المفاجأة مذهلة، وكادت الفرحة والدهشة معا يعقدان لسان حابي ويذهبان بعقله. ظل قلبه يخفق بشدة والدموع تتساقط من عينيه فرحا بحضورها وسألها كيف قامت بهذه المغامرة؟
قصت ايزادورا على حابي كل ما حدث لها منذ أن رأته آخر مرة إلى أن وصلت إليه في هذه اللحظة.
ـ لكن يا حبيبتي أنت تعرضين نفسك للمخاطر بتصرفك هذا.
ـ فعلت ذلك من أجل أن أراك بعد أن طال انتظاري ويئست من حضورك.
ـ لم يكن بوسعي الحضور وكل العيون ترصدني وتحول بيني وبينك.
ـ خشيت أن يكون أصابك سوء.
ـ وهل يوجد أسوء من البعاد عنك والحرمان من لقائك يا منية النفس ومليكة الفؤاد.
طالت الأحاديث والنجوى بين الحبيبين العاشقين حتى انقضى الليل، لم يشعرا بمرور الوقت وكأنهما انفصلا عن الزمن في ليلة مقمرة تجلى فيها البدر وأمسى يرنو إليهما وكأنه حارس أمين يرعى حبهما.
مرت ساعات اللقاء سريعة وبدأت خيوط الفجر تظهر في السماء معلنة نهاية الليل، وقدوم الفجر، هنا وقفت ايزادورا وأخبرت حابي أنها لا بد أن تعود الآن كي تصل إلى القصر قبل طلوع الشمس حتى لا يكتشف أمر خروجها، حيث أن الجميع يظنون أنها نائمة.
بدا القلق واضحا على وجهها، فقد خرجت متنكرة بصحبة ارسنوي، ولم يشك أحد من الحراس إنها جاريتها ولكن .. كيف تعود وتدخل القصر؟
هذا ما لم تعمل حسابه، فقد كان كل همها الخروج ولقاء حابي، انتقل القلق