الصفحة 46 من 51

الهروب والخروج من القصر، لذا لزمت الصمت ولم تبح بشيء.

خيم الحزن على القصر ومن فيه، ولم تكف بلوتينا عن البكاء، وترك كريتياس كل مشاغله وتفرغ للبحث عن ابنته التي اختفت في ظروف غامضة ومحيرة للجميع، كل أجهزة الحكم في الإقليم تفرغت للبحث عن ايزادورا.

طال البحث، وزاد القلق والخوف على ايزادورا، رصد الحاكم مكافأة كبيرة لمن يعثر عليها أو يدلي بمعلومات توصل لمعرفة مكانها.

خرج المنادون يطوفون في شوارع المدينة ويعلنون عن المكافأة الكبيرة لمن يجد الفتاة ثم ويدلون بأوصافها.

بعد أيام قلائل حضر إلي القصر أحد الصيادين وطلب مقابلة الحاكم، وأكد أن لديه معلومات هامة عن الفتاة المختفية، أمسك به زينون كبير الحرس وأدخله على الفور إلى الحاكم الذي سأله - في لهفة - عما لديه من معلومات: فأخبره أنه أثناء مزاولة عمله في الصيد عثر على جثة فتاة تطفو على سطح الماء، فقام بانتشالها ولاحظ أن صفاتها تتفق تماما مع الصفات التي أعلن عنها المنادي، فسأله الحاكم وهو يرتجف أذكر لي صفاتها بدقة، فأجاب الصياد إنها بيضاء البشرة، ذهبية الشعر، زرقاء العينين، ترتدي ملابس فاخرة وتدل سماتها على أنها أميرة ولكن .. الغريب في الأمر أنها ترتدي - فوق ملابسها الفاخرة - رداء جارية.

هب كريتياس وخلفه الجند والحرس وذهبوا بصحبة الصياد إلى مكان الجثة، وكانت المفاجأة .. إنها جثة ايزادورا ابنة حاكم الإقليم.

حمل الحراس الجثة وعادوا بها إلى القصر وهم يبكون ويندبون.

انهار كريتياس و بلوتينا عندما شاهدا ابنتهما ممددة أمامهما جثة هامدة بعد أن فقدت حرارة الحياة، وراحت بلوتينا تلقي باللوم على زوجها ذلك الأب القاسي متهمة إياه بأنه السبب في موت ابنتهما حينما فرق بينها وبين حبيبها

حابي الشاب الطيب المخلص الذي أحبها بصدق وتعلقت به.

انهمر كريتياس في البكاء وشعر بفجيعته ومصيبته في فقد ابنته الوحيدة الغالية التي أحبها أكثر من حياته، والذي كان يظن أنه بتصرفه هذا يعمل لصالحها، ويحافظ عليها، وكلما زاد حزنه زاد ندمه على موقفه من حابي وعدم تقديره لمشاعر الحبيبين البريئة، فكان ذلك سببا في ظلم حابي وتدمير حياته وموت ابنته غرفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت