فهرس الكتاب
انحنى الوالد المكلوم والأم المحزونة على جثمان ابنتهما المسجى يبكيان بحرقة، ثم تسلم الكهنة جثمان الفتاة وبدأت عملية التحنيط.
قرر كريتياس أن يبني لابنته الغريقة مقبرة فاخرة ذات طراز متميز ومختلف عن كل المقابر المعروفة، وإن كانت صغيرة في حجمها مثل صاحبتها الصبية الغضة التي اختطفها الموت في ريعان صباها، وهي لم تتعد التاسعة عشرة من عمرها وفي ظروف مفجعة بكل ما تعنيه الكلمة من الحزن والألم وأوجاع الفراق.
لم يكن بيت الأبدية التي تسكنه ايزادورا فاخرا من حيث البناء والزخرفة فحسب، بل أشارت بلوتينا على زوجها قائلة: احك قصة ابنتنا وسجلها على جدران مقبرتها، لكي تقرئها الأجيال القادمة علهم يتعظون ويكفون عن ظلم بناتهم ووأد المشاعر الطاهرة البريئة، احك قصة ايزادورا وسجلها ليحفظها التاريخ، فتعيش في وجدان وقلوب الناس تخليدا لهذا الحب العفيف البريء الذي نما في قلبين نقيين، ذلك الحب الصادق الصامد حتى الموت.
ـ سأفعل يا بلوتينا سأحكي قصة ايزادورا الجميلة شهيدة الحب، وسأسجلها