الصفحة 12 من 45

قوله سبحانه (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [1] (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [2] وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [3] (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8)

لما كان المولى سبحانه قد وصفهم بالاختلاط والاضطراب في الأمر، فإنه سبحانه أراد أن يصرفنا عن مجادلتهم فيما لا طائل من ورائه، وحثنا على أن نقدم لهم العلاج الشافي مباشرة، والمولى سبحانه يريد منهم أن يتعجبوا من الأمر الذي يستحق العجب منه، فينقلهم للتفكر فيما خلق وأبدع وأحسن، فليتدبروا في خلق السماء، وهي فوق رؤوسهم، كيف أنه سبحانه وتعالى قد خلق هذا البناء المحكم، وحبكها و وزينها بالنجوم و الكواكب و أوسع في خلقها فهي بلا نقص أو عيب، (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) ، ولا تشققات فيها، إذ هي تحيط الكون بذراعيها من المشرق إلى المغرب، إنها لآية فسيحة تشرح النفس و تلقي إليها بالطمأنينة، وتبرهن للعقل أن عظمة خلق السماء أدعى لأن نكبر خالقها ونعظمه، فإذا ما آمن الإنسان بما رأته عينه من عظيم صنيع الله تعالى وبديع خلقه، فلماذا يعجب من

(1) أي ليس فيها تشققات أو تصدعات، فهي قبة تحجز الأرض عما يضرها من الأشعة الكونية

(2) وقد أثبت العلم هذه الحقيقة، فالقشرة الأرضية تطفو على بحر ملتهب من الحمم المنصهرة تبلغ حرارتها آلاف الدرجات المئوية.

ويسمي العلماء الطبقة التي تلي القشرة الأرضية بنطاق الضعف الأرضي ويتألف من صخور منصهرة عالية الكثافة والحرارة والضغط تتولد فيه تيارات حرارية عنيفة تؤدي إلى تحرك أجزاء القشرة الأرضية وتبدو كأنها ستنقلب. ووجود الجبال على هذه القشرة له دور مهم في توازن القشرة الأرضية وجعلها أكثر استقرارًا وانتظامًا في رحلة دورانها حول محورها

بقلم عبد الدائم الكحيل http://www.kaheel 7.com/ar/index.php/2010 - 02 - 02 -

(3) باعث على السرور بحسنه ونضارته - معجم ألفاظ القرآن الكريم 168 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت