فهرس الكتاب
أصحاب الأعراف، وإن كان مآلهم إلى الجنة فليسوا ممن أُزْلفت لهم الجنة ـ أي: قربت لهم ـ إذ كانوا لم يأتوا بخشية اللّه والإنابة إليه [1] .
قوله تعالى (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ) : فمن تخلق بتلك الصفات التي ذكرت آنفا نال هذا الجزاء، ذلك أن الذين يدخلون الجنة ثلاث فرق، أولهم من يدخلها بسلام لا بسابقة عذاب ولا مناقشة حساب، والفريق الآخر من يناقش الحساب فيطول عليه فيعذب بإطالة الحساب عليه ثم يدخل الجنة، و الآخر من تشحط في النار في يخرج منها ويدخل الجنة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل) [2] ، وفي رواية (فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا [3] .
قوله تعالى (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) : وفي ذلك إضمار تقديره: ذَلِكَ يَوْم تَقْرِير الخُلُود [4] ، قال ابن عجيبة: (أي نهاية ذلك اليوم هو يوم الخلود، الذي لا انتهاء له) [5] ، قال ابن عاشور: إضافة {يوم} إلى {الخلود} باعتبار أن أول أيام الخلود هي أيام ذات مقادير غير معتادة، أو باعتبار استعمال {يوم} بمعنى مطلق الزمان [6] ، وقيل (لا خروج منه) [7] ،، قال الطبري (خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يَظْعُنون، ونَعِمُوا فلا يبأسون) [8] .
ويستفاد من ذلك أنه لا تكليف في الجنة ولا ابتلاء، فاليوم جزاء بلا عمل، وإن كان العمل فهو عمل بلا تعب ولانصب ولا مشقة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير) ج 4 ص 221.
(2) رواه البخاري ج 20 ص 224 رقم 6075
(3) رواه مسلم ج 1 ص 427 رقم 269
(4) أبو حفص سراج الدين الدمشقي: اللباب في علوم الكتاب ج 14 ص 360
(5) البحر المديد ج 6 ص 135
(6) التحرير والتنوير ج 26 ص 267
(7) أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي: بحر العلوم ج 4 ص 190
(8) تفسير الطبري ج 22 ص 366 وقريب منه تفسير ابن كثير