الصفحة 31 من 35

الصَّالِحَاتِ [1] وقوله {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [2] فهوأيضًا يدخل فيه العمل وعطف العمل من عطف الخاص على العام.

ومن المشهور عن المرجئة قولهم: أن المؤمن يقطع بكمال إيمانه، وأن الإيمان لا يتفاوت، بل إيمان أحاد الناس كإيمان الرسل والملائكة ونحوذلك من القول الجنف.

أما كون الإيمان لا يتفاوت فقد مضى جوابه وبيان بطلانه بما هومقطوع به. وأما كون المؤمن يقطع بكمال إيمانه فهوأيضًا باطل ومخالف لما دل عليه كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ولما عليه أهل الإيمان من الصحابة وأتباعهم.

قال البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهولا يشعر، وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا، وقال ابن أبي مليكه: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول أنه على إيمان جبريل وميكائيل [3] .

ويذكر عن الحسن: (ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق) [4] ، وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [5] ، ومعنى قول إبراهيم التيمي أن المؤمن يصف الإيمان بقوله: وعمله يكون أقل مما وصف فيخاف على نفسه أن يكون عمله مكذبًا لقوله، كما روي عن حذيفة رضي الله عنه قال: المنافق الذي يصف الإسلام ولا يعمل به [6] .

(1) البروج: 11.

(2) النمل: 53.

(3) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (والصحابة الذين أدركهم ابن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وأبوهريرة رضي الله عنهم وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة فهولا ممن سمع منهم وقد أدرك بالسن جامعة أجل من هؤلاء كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص. فتح الباري 1/ 152.

(4) علقه في كتاب الإيمان: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهولا يشعر.

(5) آل عمران: 135.

(6) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت