الصفحة 32 من 35

وقال الأوزاعي: (قد خاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على نفسه النفاق) [1] ، وسئل الإمام أحمد: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق.

وذلك أن النفاق أصغر وأكبر فالنفاق الأصغر هونفاق العمل وهوالذي خافه الصحابة وأتباعهم، وهوطريق إلى النفاق الأكبر، فيخشى على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر أن ينقله إلى الأكبر فينسلخ من الإيمان كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [2] .

ولهذا خاف الصحابة رضي الله عنهم النفاق وهكذا المؤمن ينبغي له أن يخاف مما خاف منه الصحابة وأتباعهم.

قال الحسن البصري رحمه الله: (والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها إلا وهوخائف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق) رواه الإمام أحمد في كتاب الإيمان، قاله ابن رجب رحمه الله.

وروى الفريابي في كتابه (صفة المنافق) (ص 121) عن معلى بن زياد قال: سمعت الحسن في هذا المسجد يحلف بالله الذي لا إله إلا هوما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهومن النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهومن النفاق آمن. قال: وكان يقول: (من لم يخف النفاق فهومنافق) [3] .

وكذلك المؤمن يخاف أن يحبط عمله ببعض الذنوب التي يفعلها وإن لم يعلم ذلك، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) } [4] .

وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) } [5] .

(1) انظر: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم للإمام الحافظ ابن رجب (2/ 492) .

(2) الصف: 5.

(3) قال المحقق شعيب الأرناؤوط: رواه الفريابي عن قتيبة عن جعفر بن سليمان عن المعلي بن زياد عن الحسن وهذا سند قوي. انظر: تحقيقه على جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/ 492) .

(4) الحجرات: 2.

(5) محمد: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت