الصفحة 33 من 35

فدلت الآيتان على أن المخالفات تبطل الأعمال، فيجب أن يحذر المؤمن من ذلك قال تعالى: {وَأَطِيْعُوا اللهَ وَأَطِيْعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) } [1] .

فالذنوب تخون العبد في أحرج ما يكون فيخشى أن يكون سببًا لسوء الخاتمة نسأل الله العافية.

وفي المسند عن عبد الله بن عمروعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ويل لأقماع القول، ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) ) [2] .

وأقماع القول الذين لا يتأثرون بما يسمعون من القول آذانهم كالقمع يدخل فيها سماع الحق فيخرج كما دخل بدون تأثير.

وللإيمان جانبان؛ الاستمداد والإمداد، ثمرة وعوائد. أما الأول فهومهم جدًا يجب أن يعتني به غاية العناية، بل أمر ضروري وذلك أن الإيمان هوكمال العبد وبه تعلودرجته في الدنيا والآخرة، وهوالطريق إلى سعادة الدنيا والآخرة ولا طريق إلى ذلك غيره، ولا يوجد ويقوى ويتم إلا بمعرفة مادته واستمداده، والله جل وعلا جعل لكل مطلوب سببًا يوصل إليه والإيمان أهم المطالب وأعظمها.

وجوانب الإيمان ومقوياته متعددة، ويجمعها أمران: مجمل، ومفصل.

أما المجمل فهوالنظر في آيات الله المنزلة المتلوة وتدبرها وتفهمها، وبذل الوسع في الوصول إلى ما أريد منها، والحرص الشديد على معرفة الحق الذي خلق العبد له مع التجرد من الموانع والعوائق التي تمنع من الفهم والوصول إلى المطلوب.

وكذلك دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحرص على الاقتداء به في كل ما يستطيع العبد، وكذلك النظر والتدبر لآيات الله تعالى الكونية قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ

(1) المائدة: 92.

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت