فهرس الكتاب
الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [1] ونظائر هذه الآية في كتاب الله تعالى كثير.
وأما المفصل فأمور كثيرة؛ وأعظمها معرفة أسماء الله تعالى وصفاته التي تعرَّف تعالى إلى عباده بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والحرص على فهم معانيها ثم عبادة الله تعالى بها. قال جلَّ وعلا: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } [2] .
فدعائه بها - تعالى - يكون بعد الفهم واعتقاد مدلولها.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن لله تسعًا وتسعين أسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة ) ) [3] ، ومعنى أحصاها: حفظها وفهم معانيها واعتقدها وتعبد الله بها، وهذا يبين أن علم ذلك من أعظم ما يمد العبد بالإيمان ويقويه ويثبته. ومعرفة أسماء الله تعالى يتضمن أنواع التوحيد.
ومنها تدبر القرآن فإن تالي القرآن يزداد إيمانًا وعلمًا وخشوعًا: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [4] ويلحق به أيضًا تفهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها وحي من الله تعالى، وفيها من العلم والهداية ما يزيد الإيمان ويقويه بشرط العمل وإخلاص النية.
ومنها الإكثار من ذكر الله في كل وقت والدعاء بإلحاح وافتقار وذل لله تعالى؛ فإن ذكر الله تعالى يمد شجرة الإيمان في القلب ويغذيها وبه يقوى إيمان العبد ويزداد وينموودلائل ذلك كثيرة.
(1) البقرة: 164.
(2) الأعراف: 180.
(3) رواه البخاري في كتاب الدعوات: باب لله مائة اسم غير واحد، رقم الحديث (6410) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء: باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها رقم الحديث (2677) .
(4) الأنفال: 2.