فهرس الكتاب
ومنها الحرص على حضور القلب وخشوعه في الصلاة قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) } [1] فيستحضر ما يقوله في الصلاة من قراءة وذكر وأفعال يقوم بها من قيام وركوع وسجود، ويوقن أنه قائم بين يدي الله تعالى وأنه مطلع على ما في قلبه فيفرغه له ويجتهد في ذلك غاية ما يمكنه.
ومنها الإكثار من نوافل الصلاة على هذه الصفة فإن ذلك يحيي القلب ويمده بمدد الإيمان وألطاف الرب تعالى حتى تصبح حركات العبد وسكناته كلها عبادة كما في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قال: من عادي لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) [2] .
فمن اجتهد بالتقرب إلى الله تعالى بالفرائض والنوافل قربه الله تعالى إليه فأوصله إلى درجة الإحسان، فيعبد ربه كأنه يشاهده فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى وحبه وعظمته وخوفه فتصير حركاته وسكناته كلها في طاعة الله، فإن نظر فنظره لله، وإن سمع فسمعه لله وهكذا كل تصرفاته.
وكل الطاعات مقوية للإيمان وتزيد فيه وتثبته ولهذا قال أهل السنة في تعريف الإيمان (يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) ، فكل طاعة على السنَّة وخلصت فيها النية فهي زيادة في الإيمان.
وفي المقابل المعاصي كلها قوادح في الإيمان ومنقصات له، فيجب الحذر منها وحماية الإيمان منها.
أما فوائده وعوائده فلا حصر لها فكم للإيمان من الثمرات العاجلة من حياة في القلب وقوة في الحق، وصحة في البدن وطيب عيش في الدنيا وأنس بالله تعالى وطمأنينة، وأما في الآجل
(1) المؤمنون: 1 - 2.
(2) رواه البخاري كتاب الرقاق باب التواضع رقم الحديث (6502) .