(الماندغ) وبين الإسلام"التلازم الشرطي المنعكس في إفريقيا الغربية، ومن ثم معلوم بديهة أن تقليل نسبة الناطقين بهذه اللغة معناه مباشرة تقليل نسبة المسلمين في إفريقيا الغربية"، إن كان مثل هذا ممكنًا - ولا يَبدو كذلك - أفليسَت اللغة العربية أولى به؛ إذ بها المصادر الأولى للتعاليم الإسلامية، ولا يتمُّ أداء بعض فروضِه إلا بها.
أنا على يقين أنه لو تناول غيره من قبيلة أخرى ممن يَنظر هذه النظرة الضيقة، وينطلق من هذه العاطفية لحصر ما ذكره في غير قبيلة (الماندغ) ، كالفلاتة، والسنغاي، والسونينكي، وهي مع الماندغ، و (الهوسا) ، و (صوصو) ، و (الولوف) أبرز شعوب الإسلام في المنطقة، وفي الختام: تلك نُبَذ مهمَّة مِن مظاهر الجانب التشويهي المختلفة لتاريخ الإسلام في غرب إفريقيا ولأثره في الإصلاح الديني، والاجتماعي، والثقافي، والحضاري، والدوافع المتنوعة إلى هذا التشويه من قبل مثقفين غربيين ومَن تأثَّر بهم من أبناء المنطقة وغيرهم، ودعاة الزنجية، والقوميون العرب ... إلخ. اقترنت تلك المظاهِر والدوافع بالرد على الشبهات، وتفنيد حجج المغرضين، وكشف أباطيلهم، وتبيين الحقائق ودعمها بالأدلة فذهَب الزبد جفاءً، وبقي ما ينفع الناس، والدين، والتاريخ، والحضارة؛ حيث تأكد أثر الإسلام القوي في حياة شعوب المنطقة من جميع النواحي منذ دخولها في النصف الأول من القرن الأول الهجري، وزرع بذرته في أرضها الخصبة فنمَت، واستوت على سوقِها، وبرز جهود شعوبها في انتشار الإسلام وترسيخ قدمه فيها، فأغاظ الكفار والمنافقين والحاقدين فرموه عن سهم واحد، لكن الله سلم وثبَّت، وحيث إن مجتمعها لم يكن ملائكيًّا - وحاشاه - فقد كان يعكر طوائف صفوه في أطوار وأماكن مختلفة، بسبب ضعف الوازع والنازع الدينيين فالأول يبعث على ملازمة الشرائع، والآخَر يمنع من مخالفتها، وضعفهما في أي وقت ومكان، وعند أي جنس يعني وقوع بعض أفراده في المعاصي والمخالفات الشرعية بدرجات متفاوتة، وبقاء الكثرة على الحق، فمن الإجحاف أن يصير الإسلام بذلك"نموذجًا إفريقيًّا"أو"إسلامًا سطحيًّا"لم يحدث تأثيرًا أو إصلاحًا كما يريد له أولئك القوم على اختلاف دوافعهم فتلك سنَّة الله في خلقه، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة على قلب أتقى رجل، لكن لله في خلقه شؤون، وللناس في النظر إلى إفريقيا عيون يعلو كثيرًا منها غشاوة، وقلوب يرين عليها الهوى، وعقول لا يقودها البصيرة، وأقلام تسيل بالباطل، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
1 -أسكيا الحاج محمد وإحياء الدولة الإسلامية للسنغاي، د: فاي منصور، رسالة دكتوراه من قسم التاريخ والحضارة، كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر، عام 1408 هـ - 1988 م.