الصفحة 12 من 73

للمُتَبَحِّرِ المَذْكورِ، [واللهُ أَعلمُ] . [1]

ومُحَصّلُ الأنْواعِ الثَّلاَثَةِ الَّتي ذَكَرْناها:

أنَّ الأوَّلَ: يَخْتَصُّ بالصَّحيحينِ.

والثاني: بِما لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ.

والثَّالِثُ: بِما رواهُ الأئمَّةُ.

ويمكِنُ اجْتماعُ الثَّلاثةِ في حَديثٍ واحِدٍ، فلا يَبْعُدُ حينئذٍ القَطْعُ بصِدْقِهِ، [واللهُ أَعْلمُ] .

[ثمَّ الغَرابَةُ إِمَّا أَنْ تَكونَفي أَصلِ السَّنَدِ[2] ؛ أي: [في] الموضعِ الَّذي يَدورُ الإِسنادُ عليهِ ويَرْجِعُ، ولو تَعَدَّدَتِ الطُّرقُ إِليهِ، وهو طرَفُهُ الَّذي فيهِ الصحابيُّ أَوْ لاَ] يَكونُ كَذلكَ؛ بأَنْ يَكونَ التَّفَرُّدُ في أَثنائِهِ، كأَنْ يَرْوِيَه عَنِ الصَّحابيِّ أَكثَرُ مِنْ واحِدٍ، ثمَّ يتفرَّدُ بروايَتِه عنْ واحِدٍ منهُم شَخْصٌ واحِدٌ.

فالأوَّلُ: الفَرْدُ المُطْلَقُ؛ كَحديثِ النَّهْيِ عَنْ بيعِ الوَلاءِ وعَنْ هِبَتِهِ؛ تفرَّدَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ عنِ ابنِ عُمرَ.

وقد يَتَفَرَّدُ بهِ رَاوٍ عَنْ ذلك المُتفرِّدِ؛ كحديثِ شُعَبِ الإِيمانِ؛ وقد تفرَّدَ بهِ أَبو صالحٍ عَنْ أَبي هُريرةَ، وتفرَّدَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ عَنْ أَبي صالحٍ.

وقدْ يَسْتَمِرُّ التفرُّدُ في جميعِ رواتِهِ أَوْ أَكْثَرِهمْ، وفي (( مُسْنَدِ البَزَّارِ ) )و (( المُعْجَم الأوسط ) )للطَّبرانيِّ أَمثلةٌ كثيرةٌ لذلك.

والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ سُمِّيَ نسبيًّا لكونِ التفرُّدِ فيهِ حصلَ بالنسبةِ إِلى شخصٍ معيَّنٍ، وإِنْ كانَ الحَديثُ في نفسِه مشهورًا. [3]

(1) وهذا كما قال المؤلف يحصل بحسب علم الإمام والناظر في الأمر والمحدث وعلى حسب معرفته بالرجال وخبرته فيتفاوت الناس بهذا فليس من عرف أحوالهم وصفاتهم الجليلة كمن جهل ذلك.

(2) فجر الأحد 11/ 10 / 1415 هـ

(3) هذا بحث الغرابة وقد بين المؤلف رحمه الله تفاصيل ذلك بعبارة موجزة واضحة فالغرابة لها حالان أ - حالة في أصل السند ب - وغرابة في أثناء السند، فما كان في أصل السند فهو الفرد المطلق ويقال له غريب أيضًا، والفرد النسبي فهو بالنسبة إلى أحد رواة السند فقد يكون مشهورًا أو عزيزًا أو متواترًا ولكن يدور على واحد فهو الفرد النسبي فيكون بعض طرقه على واحد، فالأول مثل حديث (نهى عن بيع الولاء وهبته) تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر فصار فردًا مطلقًا ومثل حديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) انفرد به علقمة بن وقاص عن عمر فهو فرد مطلق بالنسبة إلى عمر وعلقمة ومحمد بن ابراهيم ثم تواتر عن يحيى بن سعيد، وقد يكون نسبيًا بأن يكون الحديث رواه جماعة عن التابعي أو الصحابي ثم انفرد به واحد من العلماء المشهورين فلم يرو عنه إلا من طريق واحدة كأن ينفرد به مالك أو الأوزاعي أو الثوري من طريق واحدة فيرويه عنه واحد فيقال هو غريب بالنسبة إلى مالك لأنه ما رواه عنه إلا واحد وهو في نفسه ليس غريبًا قد يكون روي من طرق لكنه لم يروه عن مالك إلا واحد أو غريب إلى الأوزاعي أو الثوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت