الصفحة 13 من 73

ويقلُّ إِطلاقُ الفَرْدِيَّةِ عليهِ؛ لأنَّ الغَريبَ والفَرْدَ مُترادِفانِ لغةً واصْطِلاحًا؛ إِلاَّ أَنَّ أَهْلَ (( هذا ) )الاصطِلاحِ غايَروا بينَهُما من حيثُ كَثْرَةُ الاستِعمالِ وقِلَّتُهُ. [1]

فالفرْدُ أَكْثَرُ ما يُطْلِقونَهُ على الفَرْدِ المُطْلَقِ. [2]

والغَريبُ أَكثرُ ما يُطْلِقونَهُ عَلى الفَرْدِ النِّسْبيِّ.

وهذا مِن حيثُ إِطلاقُ الاسمِ عليهِما.

وأَمَّا مِنْ حيثُ استِعْمالُهم الفِعْلَ المُشْتَقَّ؛ فلا يُفَرِّقونَ، فَيقولونَ في المُطْلَقِ والنِّسْبيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ فُلانٌ، أَوْ: أَغْرَبَ بِهِ فُلانٌ.

وقَريبٌ مِن هذا اختِلافُهُم في المُنْقَطِعِ والمُرْسَلِ؛ (( و ) )هلْ هُما مُتغايِرانِ أَوْ لاَ؟

فأَكْثَرُ المُحَدِّثين على التَّغايُرِ، لكنَّهُ عندَ إطلاقِ الاسمِ، وأمَّا عندَ اسْتِعمَالِ الفِعْل المُشْتَقِّ فيستَعْمِلونَ الإِرسالَ فقَطْ فيَقولونَ: أَرْسَلَهُ فلانٌ، سواءٌ كانَ [ذلكَ] مُرْسَلًا أَوْ مُنْقَطِعًا. [3]

ومِن ثَمَّ أَطْلَقَ غيرُ واحِدٍ - مِمَّن لم يلاحِظْ مواضِعَ اسْتِعمالِهِ على كثيرٍ مِن المُحدِّثينَ أَنَّهُم لا يُغايِرونَ بينَ المُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ!

وليسَ كذلك؛ لما حَرَّرناهُ، وقلَّ مَن نبَّهَ على النُّكْتَةِ في ذلك، [واللهُ أعلمُ] .

(1) يعني قليل إطلاق الفردية على النسبي وإنما يقال له غريب فكلاهما يقال له فرد ولكن الغالب أن الفرد يطلق على الفرد المطلق بخلاف النسبي فالغالب أنه يسمى غريب مثل ما يقع للترمذي كثيرًا.

(2) لكن قد يقال للفرد المطلق غريب كحديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) فهو فرد مطلق ويقال له غريب.

(3) يبين رحمه الله أنهم في الفعل لا يغايرون يقال تفرد به فلان وأغرب به فلان وإنما التفريق في الغالب في الاسم فيقال غريب وفرد وهكذا ما يقع من الانقطاع والإرسال فإذ سقط منه واحد سواء في أوله أو في آخره يسمى منقطعًا ويسمى مرسلًا ويطلق على المرسل منقطع لأنه لم يتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم وهكذا إذا سقط رواته واحد يسمى منقطع مثل سعيد بن المسيب أو مجاهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى منقعطًا والمشهور أنه مرسل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت