الصفحة 14 من 73

وخبرُ الآحادِ [1] ؛بنقلِ عَدْلٍ تامِّ الضَّبْطِ، مُتَّصِلَ السَّنَدِ، غيرَ مُعَلَّلٍ ولا شاذٍّ: هو الصَّحيحُ لذاتِهِ، وهذا أَوَّلُ تقسيمٍ مقبولٍ إِلى أربعةِ أَنواعٍ؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يشتَمِلَ مِن صفاتِ القَبولِ على أَعْلاها أَوْ لاَ:

الأوَّلُ: الصَّحيحُ لذاتِهِ.

والثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذلكَ القُصورَ؛ ككثْرَةِ الطُّرُق؛ فهُو الصَّحيحُ (( لذاته ) )أَيضًا، لكنْ لا لذاتِهِ.

وحيثُ لا جُبْرانَ؛ فهُو الحسنُ لذاتِهِ.

وإِنْ قامَتْ قرينةٌ تُرَجِّحُ جانِبَ قَبولِ مَا يُتَوَقَّفُ فيهِ؛ فهُو الحسنُ أيضًا، [لكنْ] لا لذاتِهِ.

وقُدِّمَ الكَلامُ على الصَّحيحِ لذاتِهِ لعُلُوِّ رُتْبَتِهِ.

والمُرادُ بالعَدْلِ: مَنْ (( ما ) )لهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُ على مُلازمةِ التَّقوى والمُروءةِ.

والمُرادُ بالتَّقوى: اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ أَو فِسقٍ أَو بِدعةٍ.

والضَّبْطُ (( ضبطان ) ):

ضَبْطُ صَدْرٍ: وهُو [أَنْ] يُثْبِتَ ما سَمِعَهُ بحيثُ يتمكَّنُ مِن استحضارِهِ مَتى شاء.

وضَبْطُ كِتابٍ: وهُو صيانَتُهُ لديهِ مُنذُ سمِعَ فيهِ وصحَّحَهُ إِلى أَنْ يُؤدِّيَ منهُ.

وقُيِّدَ بـ (( التَّامِّ ) )إِشارةً إِلى الرُّتبةِ العُليا في ذلكَ.

والمُتَّصِلُ: ما سَلِمَ إِسنادُه مِن سُقوطٍ فيهِ، بحيثُ يكونُ كُلٌّ مِن رجالِه سَمِعَ ذلكَ المَرْوِيَّ مِنْ شيخِهِ.

والسَّنَدُ: تقدَّمَ تعريفُهُ.

والمُعَلَّلُ لُغةً: ما فِيهِ عِلَّةٌ، واصطِلاحًا: ما فيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ قادِحةٌ.

والشَّاذُّ لُغةً: المُنفَرِدُ، واصطِلاحًا: ما يُخالِفُ فيهِ الرَّاوي مَنْ هُو أَرْجَحُ منهُ. ولهُ تفسيرٌ آخرُ سيأْتي.

تنبيهٌ: قولُهُ: (( [و] خبرُ الآحادِ ) )؛ كالجِنْسِ، وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ.

(1) وهذا واضح فيه بيان تفصيل خبر الآحاد وإنه أقسام اربعة الصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره فإذا توافرت الشروط بأن كان من رواية العدل التام الضبط غير المعلل ولا الشاذ فهذا يقال له الصحيح لذاته وهذا هو أعلى مراتب الآحاد فإذا كان الضبط غير تام فيقال له الحسن لذاته كما سيأتي فإن كثرت الطرق لهذا الذي فيه نقص الضبط صار صحيحًا لغيره فإن كان بعض الضعف في بعض الرواة لكثرة الوهم انجبر بوجود طريق آخر فصار حسنًا لغيره فإن كان معللًا بانقطاع أو شذوذ لم يكن صحيحًا ولا حسنًا ولهذا قال المؤلف (غير معلل ولا شاذ) ، والشاذ هو ما خالف الثقة فيه من هو أوثق منه.

@ الاسئلة: زيادة الثقة الذي لم يخالف ممن هو أوثق منه هل تتعتبر من الشذوذ؟ ليس شذوذًا فزيادة الثقة مقبولة ما لم يخالف من هو أوثق منه.

ب - حديث من جلس بعد الفجر ثم صلى ركعتين .... هل لا ينجبر؟ هو من باب الحسن لغيره.

ج - أحاديث الصحيحين هل هي من أحاديث الصحيح لذاته أو لغيره؟ فيها الصحيح لذاته والصحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت