فهرس الكتاب
وقولُهُ: (( بِنَقْلِ عَدْلٍ ) )؛ احْتِرازٌ عَمَّا يَنْقُلُهُ غيرُ العَدْلِ.
وقوله: (( هُو ) )يسمَّى فَصْلًا يتَوَسَّطُ بينَ المُبتَدَإِ والخَبَرِ، يُؤذِنُ بأَنَّ ما بَعْدَهُ خَبرٌ عَمَّا قَبْلَهُ، وليسَ بِنَعْتٍ لهُ.
وقولُهُ: (( لذاته ) )؛ يُخْرِجُ ما يسمَّى صحيحًا بأَمرٍ خارِجٍ عنهُ؛ كما تقدَّمَ
وتتفاوَتُ [1] رُتَبُهُ؛ أي: الصَّحيحُ، بِ [سببِ] تفاوُتِ هذهِ الأوْصافِ المُقْتَضِيَةِ للتَّصحيحِ في القُوَّةِ [2] ؛ فإِنَّها لمَّا كانَتْ مُفيدةً لغَلَبَةِ الظَّنِّ الَّذي عليهِ مَدارُ الصِّحَّةِ؛ اقْتَضَتْ أَنْ يكونَ [لها] دَرجاتٌ بعضُها فَوْقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمورِ المُقَوِّيةِ.
وإِذا كانَ كذلك فما يَكونُ رُواتُهُ في الدَّرجةِ العُليا مِن العدالَةِ والضَّبْطِ وسائِرِ الصِّفاتِ التي تُوجِبُ التَّرجيحَ (( له ) )؛ كانَ أَصحَّ ممَّا دونَهُ.
فَمِنَ المَرْتَبَةِ العُلْيا في ذلك ما أَطْلَقَ [عليهِ] بعضُ الأئمَّةِ أَنَّهُ أَصحُّ الأسانيدِ:
كالزُّهْريِّ عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أَبيهِ.
وكمحمَّدٍ بنِ سيرينَ عن عَبيدةَ بنِ عَمْروٍ [السَّلْمانِيِّ] عَن عَليٍّ (( بن أبي طالب ) ).
وكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عن ابنِ مَسعودٍ. [3]
ودونَها في الرُّتبةِ: كرِوايةِ بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بُرْدَةَ عن جَدِّهِ عن أَبيهِ أَبي مُوسى (( الأشعري ) ).
وكَحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عن ثابِتٍ (( البناني ) )عَنْ أَنسٍ.
ودُونَها في الرُّتْبَةِ:
[كسُهَيْلِ] بنِ أَبي صالحٍ عَنْ أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ.
وكالعَلاءِ بنِ عبدِ الرحمن عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ.
فإِنَّ الجَميعَ يشمَلُهُم [اسمُ] العَدالَةِ والضَّبْطِ؛ إِلاَّ أَنَّ (( في ) )للمَرْتَبَةِ الأولى (( فيهم ) )مِن الصِّفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يقتَضي تقديمَ روايتِهِم على الَّتي تَليها، وفي الَّتي تليها مِنْ قوَّةِ الضَّبْطِ ما يقتَضي تقديمَها على الثَّالِثَةِ، وهِي
(1) فجر الأحد 18/ 10 / 1415 هـ)
(2) وهذا لا شك فيه أن الصحيح تتفاوت رتبه لتفاوت صفات الرواة فتارة تكون درجتهم في أعلى الدرجات لثقة الرواة وكمال ضبطهم، وتارة تكون وسط وتارة تكون دون ذلك فهي متفاوتة على حسب حال الرواة مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة فالمقصود أن الأسانيد الصحيحة متفاوتة على حسب تفاوت الرجال في الضبط والإتقان.
(3) وكمالك عن نافع عن ابن عمر ونحوها.