فهرس الكتاب
عُمرَ؛ فإِنه يُقَدَّمُ على ما انفرَدَ بهِ أَحدُهُما مثلًا، لا سيَّما إِذا كانَ في إِسنادِهِ مَن فيهِ مَقالٌ.
فإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ [1] ؛ أي: قلَّ - يُقالُ: خَفَّ القومُ خُفوفًا: قَلُّوا - والمُرادُ معَ بقيَّةِ الشُّروطِ [المُتقدِّمَةِ] في حَدِّ الصَّحيحِ؛ فهُو الحَسَنُ لذاتِهِ [2] (( لاشتهاره ) ) [لا لِشيءٍ خارِجٍ] ، وهُو الَّذي (( قد ) )يكونُ حُسْنُهُ بسببِ الاعْتِضادِ، نحوُ حديثِ المَسْتُورِ إِذا تعَدَّدَتْ طُرُقُه. [3]
وخَرَجَ باشْتِراطِ باقي الأوْصافِ الضَّعيفُ.
وهذا القِسْمُ مِنَ الحَسَنِ مُشارِكٌ للصَّحيحِ في الاحتِجاجِ بهِ، وإِنْ كانَ دُونَه، ومشابِهٌ لهُ في انْقِسامِه إِلى مراتِبَ بعضُها فوقَ بعضٍ. [4]
وبِكثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ [5] ؛ وإِنَّما يُحْكَمُ لهُ بالصِّحَّةِ عندَ تعدُّدِ الطُّرُقِ؛ لأنَّ للصُّورةِ المجموعةِ قُوَّةً تَجْبُرُ القَدْرَ الَّذي قَصَّرَ (( الوصفين ) )بهِ [ضَبْطُ] راوِي الحَسَنِ عن راوي الصَّحيحِ، ومِن ثَمَّ تُطلَقُ [الصِّحَّةُ] على الإِسنادِ الَّذي يكونُ حسنًا لذاتِه لو تفرَّدَ إِذا تَعَدَّدَ.
وهذا حيثُ ينفردُ الوصفُ.
فإِنْ جُمِعا؛ أي: الصَّحيحُ والحسنُ في وصفِ [حديثٍ] واحدٍ؛ كقولِ التِّرمذيِّ وغيرِه: [حديثٌ] حَسَنٌ صحيحٌ؛ فللتَّرَدُّدِ الحاصلِ مِن المُجتهدِ في النَّاقِلِ؛ هل اجتَمَعَتْ فيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ أَو قَصَّرَ عَنْها؟!
وهذا حَيْثُ يَحْصُلُ منهُ التَّفرُّدُ بتلكَ الرِّوايةِ.
وعُرِف بهذا جوابُ مَن اسْتَشْكَلَ الجَمْعَ بينَ الوصفينِ، فقالَ: الحسنُ قاصرٌ عنِ الصَّحيحِ، ففي الجمعِ بينَ
(1) فجر الأحد 25/ 10 / 1415 هـ) بداية الشريط الثاني.
(2) يعني الشروط موجودة متصل السند غير معلل ولا شاذ والرواة عدول لكن ضبطهم دون الرواة في الحالة الأولى - الصحيح لذاته - فيسمى الحسن لذاته مثلوا لهذا مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومحمد بن اسحاق إذا صرح بالسماع فضبط هؤلاء دون ضبط الأعمش وسفيان ونافع فيكون هؤلاء حديثهم من الحسن لذاته ومثل حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأشباههم
(3) هذا هو الحسن لغيره فالرواة فيهم مستور وهو مجهول الحال لكن تعددت طرقه يقال له الحسن لغيره وإذا تعدد الحسن لذاته صار صحيحًا لغيره فالأقسام أربعة: صحيح لذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن لغيره فالصحيح لذاته ما تمت فيه الشروط المتقدمة رواية العدل عن العدل مع تمام الضبط مع اتصال السند غير معلل ولا شاذ، فإن خف الضبط صار حسنًا لذاته فإن تعددت طرق الحسن لذاته صار صحيحًا لغيره فإن كان ليس بضابط بل مستور ليس معروفًا بالعدالة والضبط ولكن تعددت الطرق فهذا يقال له الحسن لغيره رواه مستورون لكن مع الاتصال وعدم العلة فإذا كان طريقين فأكثر فهذا يقال الحسن لغيره مثل ابن حجر لذلك بأحاديث مد اليدين ورفعهما في الدعاء فقال إنه من باب الحسن لغيره، ومثل له ابن كثير بحديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) فقال إن له طرقًا فيكون من باب الحسن لغيره.
(4) فهو مشارك للصحيح بالاحتجاج به وأنه درجات حسب قوة الضبط.
(5) فهذا الصحيح لغيره إذا كان من طريقين في رواته من هو موصوف من رواة الحسن لذاته