الصفحة 19 من 73

الوَصفَيْنِ إِثباتٌ لذلك القُصورِ ونَفْيُه!

ومُحَصّلُ الجوابِ أَنَّ تردُّدَ أَئمَّةِ الحديثِ في حالِ ناقلِه اقْتَضى للمُجتهدِ أَنْ لا يصِفَهُ بأَحدِ الوَصفَينِ، (( معينًا ) )فيُقالُ فيهِ: حسنٌ؛ باعتبارِ وَصْفِه عندَ [قومٍ] ، صحيحٌ باعتبارِ وصفِهِ عندَ قومٍ (( آخرين ) ).

وغايةُ ما فيهِ أَنَّه حَذَفَ [منهُ] حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أَنْ يقولَ: حَسَنٌ أَو صحيحُ. [1]

وهذا كما حَذَفَ حَرْفَ العَطفِ مِن الَّذي (( يقول ) )بَعْدَهُ.

وعلى هذا؛ فما قيلَ فيهِ حَسَنٌ صحيحٌ؛ دونَ ما قيلَ فيهِ: صَحيحٌ؛ لأنَّ الجزمَ أَقوى مِن التَّردُّدِ، [وهذا حيثُ التفرُّدُ] .

وإِلاَّ؛ [أَي] : إِذا لم يَحْصُلِ التَّفرُّدُ؛ فإِطلاقُ الوَصفَيْنِ معًا على الحديثِ يكونُ باعْتِبارِ إِسنَادَيْنِ، أحدُهُما صحيحٌ، والآخرُ حسنٌ.

وعلى هذا؛ فما قيلَ فيهِ: حسنٌ صحيحٌ؛ فوقَ ما قيلَ فيهِ: صحيحٌ؛ [فقطْ] إذا كانَ فَرْدًا؛ لأنَّ كثرةَ الطُّرقِ تُقَوِّي. [2]

فإِنْ قيلَ: قدْ صَرَّحَ التِّرمِذيُّ بأَنَّ شَرْطَ الحَسَنِ أَنْ يُرْوى مِن غيرِ وجْهٍ، فكيفَ يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: حسنٌ غَريبٌ لا نعرِفُه إِلاَّ مِن هذا الوجهِ؟!

فالجوابُ: أَنَّ التِّرمذيَّ لم يُعَرِّفِ الحَسَنَ المُطْلَقَ، وإِنَّما عَرَّفَ بنوع خاصٍّ منهُ وقعَ في كتابِه، وهُو ما يقولُ فيهِ: (( حسن ) )؛ من غيرِ صفةٍ أُخرى، وذلك أَنَّهُ يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: (( حسنٌ ) )، وفي بعضِها: (( صحيحٌ ) )، وفي بعضِها: (( غريبٌ ) )، وفي بعضِها: (( حسنٌ صحيحٌ ) )، وفي بعضِها: (( حسنٌ غَريبٌ ) )، وفي بعضِها: (( صحيحٌ غريبٌ ) )، [وفي بعضِها: [ (( حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ) )] .

وتعريفُه إِنَّما (( هو ) ) [وقعَ] على الأوَّلِ فقطْ، وعبارتُه تُرشِدُ إِلى ذلك، حيثُ قال في آخِرِ كتابِه: وما قُلْنا في كتابِنا: (( حديثٌ [حسنٌ] ) )؛ فإِنَّما أَرَدْنا بهِ حَسَنٌ إِسنادِهِ عندَنا، [إِذْ] كُلُّ حديثٍ يُرْوي (( و ) )لا يكونُ راويهِ مُتَّهَمًا بكَذِبٍ، ويُروي مِن غيرِ وجْهٍ نحو ذلك، ولا يكونُ شاذًّا؛ فهو عندَنا حديثٌ حسنٌ. [3]

(1) وهذا يقوله الترمذي كثيرًا (حسن صحيح) فيحمل على أنه حسن من طريق وصحيح من طريق آخر أو على الشك فيقول (حسن أو صحيح) فأو على الشك هل تم الضبط أو خف الضبط لأنه يقوله في بعض الأحاديث وليس لها إلا طريق واحد فيحمل على معنى الشك هل هو حسن أو صحيح، وأما إذا كان له طرق فالمعنى أنه حسن لتعدد طرقه صحيح لاشتماله على الشروط. (تراجع لعله للعكس)

(2) وهذا واضح لأن ما جاء من طريقين أحدهما حسن والآخر صحيح أقوى مما يقال فيه صحيح فقط لأن الصحيح فقط ما جاء باسناد واحد وما جاء باسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن يكون أقوى لكثرة الطرق.

(3) يعني بهذه الشروط الثلاثة: من غير وجه، ولا يكون روايه متهم بالكذب ولا شاذ فهذا يسميه حسنًا ومعناه الحسن لغيره أي القسم الرابع فهذا هو الذي عرفه أما ما يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أوصحيح غريب فهذا لم يعرفه فيعرف من أدلة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت