الصفحة 20 من 73

فعُرِف بهذا أَنَّهُ إِنَّما عَرَّفَ الَّذي يقولُ فيه: (( حَسنٌ ) )فقطْ، أَمَّا ما يقولُ فيهِ: (( حسنٌ صحيحٌ ) )، أو: (( حسنٌ غريبٌ ) )، أو: (( حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ) )؛ فلم يُعَرِّجْ على تعريفِه؛ كما لم يُعَرِّجْ على تعريفِ ما يقولُ فيهِ: (( صحيحٌ ) )فقط، أو: (( غريبٌ ) )فقط.

وكأنَّهُ تَرَكَ ذلك اسْتِغناءً بشُهرَتِه عندَ أَهلِ الفنِّ، واقْتصرَ على تعريفِ ما يقولُ فيهِ في كتابهِ: (( حسنٌ ) )فقط؛ إِمَّا لغُموضِهِ، وإِمَّا لأنَّهُ اصطِلاحٌ جديدٌ، ولذلك قيَّدَهُ بقولِه: (( عندنا ) )، ولم ينْسِبْهُ إِلى أَهلِ الحديثِ كما فعل الخَطَّابيُّ.

وبهذا التَّقريرِ يندفعُ كثيرٌ مِن الإِيراداتِ التي طالَ البحثُ فيها ولمْ يُسْفِرْ وجْهُ توجيهِها، فللهِ الحمدُ على ما أَلهَم وعَلَّمَ.

(وزِيادةُ راويهِما؛ أي: الصَّحيحِ والحَسنِ؛ مقبولةٌ؛ مَا لمْ تَقَعْ مُنافِيَةً لِروايةِ مَنْ هُو أَوْثَقُ) [1]

ممَّن لم يَذْكُرْ تلك الزِّيادةِ:

[لأنَّ الزِّيادةَ] : إِمَّا [أَنْ] تكونَ لا تَنافِيَ بينَها وبينَ روايةِ مَن لم يَذْكُرْها؛ فهذه تُقْبَلُ مُطْلقًا؛ لأنَّها في حُكْمِ الحديثِ المُستقلِّ الذي ينفرِدُ بهِ الثِّقةُ ولا يَرويه عن شيخِهِ غيرُه.

وإِمَّا أَنْ تكونَ مُنافِيةً بحيثُ يلزمُ مِن قبولِها رَدُّ الرِّوايةِ الأخرى، فهذه (( هي ) )التي يَقَعُ التَّرجيحُ بينها وبينَ معارِضِها، [فيُقْبَلُ الرَّاجحُ] ويُرَدُّ المرجوحُ. [2]

واشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍ مِن العُلماءِ القَوْلُ بقَبولِ الزِّيادةِ مُطْلقًا مِن غيرِ تفصيلٍ [3] ، ولا يَتَأَتَّى ذلك على طريقِ

(1) فجر الأحد 2/ 11 / 1415 هـ

(2) زيادة رواي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية لمن أوثق، منافية يعني لا تجتمع معها، أما إذا كانت لا تنافي فهي مقبولة فإذا روى الثقة حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه آخر وزاد عليه جملة أمر الله بها أو نهى عنها فلا بأس لا تكون منافية، كما روى راوي النهي عن صيام يومي العيدين وزاد آخر فيه النهي عن لبستين أو بيعتين فلا ينافي هذا هذا فهذا شيء وهذا شيء فالزيادة التي لا تنافي تقبل أما إذا كانت تنافيها لا تجتمع مع ما رواه الأوثق فإنها تكون شاذة لا تقبل كأن الثقة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا أو فعل، فيأتي آخر أضعف من نافع فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رواه نافع عن ابن عمر أنه أمر به فهذه لا تقبل لأنها مخالفة للأوثق فلا يجتمعان هذا يقول أمر وهذا يقول نهى.

@ الاسئلة: أ - إذا خالف الثقة الثقات وليس من هو أوثق منه؟ يطلب الترجيح من طرق أخرى، أما هذا صرح بالسماع أو لم يصرح بالسماع أو هذا له شواهد وهذا ليس له شواهد فيرجح من طرق أخرى.

ب - رواية الزبير في حديث وضع الرجل بين الفخذ والساق أثناء التورك ذكرت أنها شاذة؟ نعم هذه الرواية شاذة لأنها مخالفة للأحاديث الصحيحة من حديث عائشة وأبي حميد كلهم ذكروا أنه يتورك في الأخيرة ويفترش في الوسطى ولا يجعل رجله بينهما، والظاهر أنه غلط من بعض الرواة.

ج - من قال أنها صفة جديدة للتورك؟ لا صفة مؤذية غير مستقيمة تؤذي الجالس.

(3) وهذا تساهل إطلاق قبول الزيادة فلا بد من التقييد زيادة مقبولة ما لم تكن منافية لمن هو أوثق وما لم تكن أيضًا مخالفة لمن هو أوثق فإن كانت منافية ردت وإن مخالفة شاذة ردت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت