الصفحة 30 من 73

وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابَ (( التَّفصيلِ لمُبْهَمِ المراسيلِ ) )، وكتاب (( المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ ) ) [1] .

و [قد] انْتَهَتْ هُنا (( حكم ) )أَقسامُ حُكمِ السَّاقِطِ مِن الإِسنادِ.

ثمَّ الطَّعْنُ يكونُ بعشرةِ أَشياءَ، بعضُها (( يكون ) )أَشدُّ في القَدْحِ مِن بعضٍ، خمسةٌ منها تتعلَّقُ بالعدالَةِ، [2] وخمسةٌ تتعلَّقُ بالضَّبْطِ.

ولم يَحْصُلِ الاعتناءُ بتمييزِ أَحدِ القِسمينِ مِن الآخَرِ لمصلحةٍ اقْتَضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في موجَبِ الرَّدَِّ على سَبيلِ التَّدلِّي؛ لأنَّ الطَّعْنَ إِمَّا أَنْ يكونَ:

لِكَذِبِ الرَّاوِي في الحديثِ النبويِّ بأَنْ يرويَ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما لمْ يَقُلْهُ متَعمِّدًا لذلك. [3]

أو تُهْمَتِهِ بذلكَ؛ بأَنْ لا يُرْوى ذلك الحديثُ إِلاَّ مِن جِهتِهِ، ويكونَ مُخالِفًا للقواعِدِ المعلومةِ، وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ، و [إِنْ] لم يَظْهَرْ منهُ وقوعُ ذلك في الحَديثِ النبويِّ، وهذا دُونَ الأوَّلِ.

أَو فُحْشِ غَلَطِهِ؛ أي: كَثْرَتِه.

أَو غَفْلَتِهِ عن الإِتْقانِ.

أَو فِسْقِهِ؛ أي: بالفعلِ والقَوْلِ ممَّا لا يبلُغُ الكُفْرَ.

[و] بينَهُ وبينَ الأوَّلِ عُمومٌ (( وخصوص مطلق ) )، وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ لكونِ القَدْحِ بهِ أَشدَّ في هذا الفنِّ.

وأَمَّا الفِسقُ بالمُعْتَقَدِ؛ فسيأْتي بيانُه.

أَو وَهَمِهِ بأَنْ يَرْوِيَ على سبيلِ التوهُّمِ.

أَو مُخالَفَتِه؛ أَي: للثِّقاتِ.

أو جَهالَتِهِ؛ (( أي ) )بأَنْ لا يُعْرَفَ فيهِ تعديلٌ و [لا] تَجريحٌ [مُعيَّنٌ] .

أَو بِدْعتِهِ، وهي اعتقادُ ما أُحْدِثَ على خِلافِ المَعروفِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، لا بِمعانَدَةٍ، بل بنَوْعِ شبهةٍ.

أَو سوءِ حِفْظهِ، وهِيَ عبارةٌ عن أَنْ لا يكونَ غَلَطُهُ أَقلَّ مِن إِصابتِه.

(1) يعني إذا روى عن شيخه بواسطة لا يقال هذا دليل على أنه مدلس لأنه قد يسمع من شيخه وقد يسمع من شيخه بواسطة فهذا يقال له المزيد في متصل الأسانيد فمثلًا فلان يروي عن شيخه ابن عباس وفي بعض الأحيان يروي عن بعض تلاميذ ابن عباس عن ابن عباس مما سمعه عن ابن عباس فيرويه عن تلاميذ ابن عباس فيكون واسطة من باب المزيد في متصل الأسانيد.

(2) ما يتعلق بالعدالة كذب الراوي أو تهمته بذلك أو غفلته أو فسقه أو وهمه فهذه تتعلق العدالة والبقية تتعلق بالضبط.

(3) من تعمد الكذب فعرف بكذبه فهذا يسمى حديثه موضوع، أما من يتهم بذلك لقلة علمه ومخالفته الروايات الصحيحة أو غفلته ليس عنده بصيرة فيقع في روايته الكذب فهذا يسمى متروك لأنه تقع في رواياته الكذب لا عن تعمد بل لأسباب أخرى إما لغفلة أو لحسن ظنه بمن يروي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت