فهرس الكتاب
وقيلَ: يُقْبَلُ مُطلقًا، وقيلَ: إِنْ كانَ لا يعتَقِدُ حِلَّ الكَذِبِ لنُصرَةِ مقالَتِه [قُبِلَ] [1]
والتحقيق: أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكفَّرٍ ببدعَتِه؛ لأَنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها مبتَدِعةٌ، وقد تُبالِغُ فتُكفِّرُ مخالِفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإِطلاقِ؛ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ جميعِ الطَّوائفِ، فالمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذي تُرَدُّ روايتُهُ مَنْ أَنْكَرَ أَمرًا مُتواتِرًا مِن [الشَّرعِ] ، معلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ. [2]
فأَمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ، وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويهِ مَعَ وَرَعِهِ وتَقْواهُ؛ فلا مانِعَ مِن قَبولِهِ (( أصلًا ) ). [3]
والثاني: وهو مَن لا تَقْتَضي بدعَتُهُ التَّكفيرَ أَصلًا، [و] قد اختُلِفَ أَيضًا في قَبولِهِ ورَدِّهِ:
فقيلَ: يُرَدُّ مُطلَقًا - وهُو بَعيدٌ -.
وأَكثرُ مَا عُلِّلَ بهِ أَنَّ في الرِّوايةِ عنهُ تَرْويجًا لأمرِهِ وتَنْويهًا بذِكْرِهِ.
وعلى هذا؛ فيَنْبَغي أَنْ لا يُرْوى عنْ مُبْتَدعٍ شيءٌ يُشارِكُه فيهِ غيرُ مُبتدعٍ. [4]
وقيلَ: يُقْبَلُ مُطْلقًا إِلاَّ إِن اعْتَقَدَ حِلَّ الكَذِبِ؛ كما تقدَّمَ. [5]
وقيلَ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ داعِيةً إِلى بِدعَتِهِ؛ لأنَّ تزيينَ بِدعَتِه قد يَحْمِلُهُ على تَحريفِ الرِّواياتِ وتَسويَتِها على ما يقتَضيهِ مذهَبُه، وهذا في الأصَحِّ.
وأَغْرَبَ ابنُ حِبَّانَ، فادَّعى الاتِّفاقَ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ مِن غيرِ تفصيلِ.
نَعَمْ؛ الأكثرُ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ؛ إِلاَّ إنْ رَوى ما يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، فيُرَدُّ على المذهَبِ المُخْتارِ [6] ، وبهِ صرَّحَ الحافِظُ أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوْزَجانِيُّ شيخُ أَبي داودَ، والنَّسائِيِّ في كتابِه (( معرفة الرِّجال ) )، فقالَ في وَصْفِ الرُّواةِ: (( ومِنهُم زائغٌ عن الحَقِّ - أَيْ: عنِ السُّنَّةِ - صادقُ اللَّهجَةِ، فليسَ فيهِ حيلةٌ؛ إِلاَّ أَنْ
(1) الصوا أنه لا يقبل مطلقًا ولا كرامة لأن في قبوله ترويجًا لبدعته وقد يغتر به الناس فيقبلون منه ما ابتدعه ولو كان لا يستحل الكذب كالخوارج.
@ سئل الشيخ عن عمران بن حطان؟ فقال: هذا ليس من الدعاة وهم أهل صدق.
(2) المقصود من هذا أن يكون المكفر قام عليه الدليل ليس بمجرد التعصب والتقليد بل قام الدليل على كفره بأن يكون أتى شيئًا يوجب تكفيره بالأدلة الشرعية أما كونه يكفر لهواه أو لمخالفة نحلته فلا المهم أن تكون البدعة المكفرة من جهة الدليل.
(3) يعني إذا لم تكن بدعته مكفرة وعرف بالصدق والعدالة فلا بأس لأنه يتأول ويرى أنه مصيب ومجتهد.
(4) وهذا لا شك فيه فإذا كان المبتدع يشاركه غيره فينبغي الرواية عن غيره من أهل السنة ويترك المبتدع حتى ولو كان غير داعية هجرًا له وتحذيرًا له من هذه البدعة.
(5) وهذا ضعيف.
(6) وهذا هو الصواب أنه إذا روى ما لا يقوي بدعته وكان معروفًا بالصدق والاستقامة فلا بأس.