الصفحة 38 من 73

وقيلَ: إِنْ كانَ القائلُ عالِمًا أَجْزأَ ذلك في حقِّ مَن يوافِقُهُ في مَذْهَبِهِ. [1]

وهذا ليسَ مِن مباحِثِ (( عُلومِ ) )الحَديثِ، واللهُ المُوفِّقُ.

فإن سُمِّيَ الرَّاوي وانْفَرَدَ راوٍ واحِدٌ بالرِّوايةِ عَنْهُ؛ فهو مَجْهولُ العَيْنِ [2] ؛ كالمُبْهَمِ، [فلا يُقْبَلُ حديثُهُ] إِلاَّ أَنْ يُوَثِّقَهُ غيرُ مَنْ ينفَرِدُ عنهُ على الأصحِّ، وكذا مَن يَنْفَرِدُ عنهُ (( على الأصح ) )إِذا كانَ مُتَأَهِّلًا لذلك. [3]

أَوْ إِنْ روى [عنهُ] اثنانِ فصاعِدًا ولم يُوَثَّقْ؛ فـ [هو] مَجْهولُ الحالِ، وهُو المَسْتورُ، وقد قَبلَ روايتَهُ جماعةٌ بغيرِ قيدٍ، وردَّها الجُمهورُ

والتَّحقيقُ أَنَّ روايةَ المستورِ ونحوِهِ ممَّا فيهِ الاحتِمالُ لا يُطلَقُ [القولُ بردِّها ولا بِقَبولِها، بل (( يقال ) )هي موقوفةٌ إِلى اسْتِبانَةِ حالِه كما جَزَمَ بهِ إِمامُ الحَرمينِ.[4]

ونحوُهُ قولُ ابنِ الصَّلاحِ فيمَن جُرِحَ بجَرْحٍ غيرِ مُفَسَّرٍ.

ثمَّ البِدْعَةُ [5] ، وهي السَّببُ التَّاسعُ مِن أَسبابِ الطَّعنِ في الرَّاوي، وهي إِمَّا أَنْ تَكونَ بمُكَفِّرٍ؛ كأَنْ يعتَقِدَ ما يستَلْزِمُ الكُفْرَ، أو بِمُفَسِّقٍ: [6]

فالأوَّلُ: لا يَقْبَلُ صاحِبَها الجُمهورُ،

(1) وقيل أنه حجة في حق من يقلد ذلك الإمام فإذا قال أحمد حدثني الثقة احتج به الحنابلة والصواب أنه لا يعتبر ولا يحتج به لا عند أصحابه ولا عند غيرهم.

(2) فجر الأحد 26/ 6 / 1416 هـ

(3) وهذا هو الصواب فإنه إذا سمي الراوي وانفرد واحد عنه يسمى مجهول العين فلا بد من اثنين فإذا روى أحمد أو وكيع عن شخص ولم يروي عنه غيره يسمى مجهول العين إلا إن وثقه من روى عنه وهو أهل لذلك كأن يروي عنه أحمد ويوثقه أو يروي عنه وكيع ويوثقه أو يوثقه غير من روى عنه زالت عنه الجهالة.

(4) وهذا هو الصواب أن المستور يكون موقوف إذا جاء له شواهد فهو من باب الحسن لغيره وإذا لم يأت له شواهد فهو من باب الضعيف إلا إذا وثقه من يعتمد زالت عنه جهالة الحال وهذا كثير في كتب الرجال التهذيب والتقريب.

(5) فجر الأحد 4/ 7 / 1416 هـ

(6) هذا الطعن التاسع: البدعة، والبدعة تختلف فقد تكون مكفرة وقد تكون مفسقة فإذا كانت بدعته مكفرة لم يقبل كالجهمية والمعتزلة لا تقبل روايته ولا كرامة عند جمهور أهل العلم أما المفسقة كبدعة الإرجاء وتأويل بعض الصفات فهذا تقبل فيما لا يكون مقويًا لبدعته إذا روى وهو معروف بالصدق والأمانة تقبل روايته إلا في الشيء الذي يقوي بدعته فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت