فهرس الكتاب
ومِن أَمثلتِهِ محمَّدُ بنُ السَّائِبِ بنِ بِشْرٍ الكَلْبِيُّ [1] ؛ نَسَبَهُ بعضُهم إِلى جَدِّهِ، فقالَ: محمَّدُ بنُ بِشرٍ، وسمّاهُ بعضُهم حمَّادَ بنَ السَّائبِ، وكَناهُ بعضُهُم أَبا النَّصرِ، وبعضُهُم أَبا سعيدٍ، وبعضُهم أَبا هِشامٍ، فصارَ يُظَنُّ أَنَّهُ جماعةٌ، وهو واحِدٌ، ومَن لا يعرِفُ حقيقةَ الأمرِ فيهِ لا يعرِفُ شيئًا مِن ذلك.
وَالأمرُ الثَّاني: أَنَّ الرَّاويَ قد يكونُ مُقِلًا مِن الحديثِ، فلا يَكْثُرُ الأَخْذُ عَنْهُ:
وَقد صَنَّفوا فِيهِ الوُحْدانَ - وهو [مَن] لم يَرْوِ عنهُ إِلاَّ واحِدٌ، ولو سُمِّيَ - فمِمَّن جَمَعَهُ مُسلمٌ، والحسنُ بنُ سُفيانَ، وغيرُهما.
أَوْ لاَ يُسمَّى الرَّاوِي اختِصَارًا مِن الرَّاوي عنهُ؛ كقولِه: أَخْبَرَني فلانٌ، أَو شيخٌ، أَو رجلٌ، أَو بعضُهم، أَو ابنُ فلانٍ.
ويُستَدَلُّ على معرفَةِ اسمِ المُبْهَمِ بوُرودِه مِن طريقٍ أُخرى [مسمّىً [فيها]
وَصنَّفوا فيهِ المُبْهَمات.
ولا يُقْبَلُ حديثُ المُبْهَمُ ما لم يُسَمَّ؛ لأنَّ شرطَ قَبولِ الخَبَرِ عدالَةُ راويهِ، ومَن أُبْهِمَ اسمُه لا تُعْرَفُ عَيْنُهُ، فكيفَ [تُعْرَفُ] عدالَتُهُ؟! [2]
وكذا لا يُقْبَلُ خَبَرُه، [و] لو أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْديلِ؛ كأَنْ يقولَ الرَّاوي عنهُ: أَخْبَرَني الثِّقُة؛ لأنَّهُ قد يكونُ ثقةً عندَه مجروحًا عندَ غيرِه، وهذا عَلى الأصَحِّ في المسأَلةِ. [3]
ولهذه النُّكتةِ لم [يُقْبَلِ] المُرسلُ، ولو أَرسَلَهُ العدلُ جازِمًا [4]
وقيلَ: يُقْبَلُ تمسُّكًا بالظَّاهِرِ، إِذ الجَرْحُ على خِلافِ الأصْلِ. [5]
(1) وهو ضعيف لا يحتج ولكن كثرت نعوته وصفاته فاشتبه.
(2) فالمبهم لا تقبل روايته ولا يحتج به لأنه لا تعرف عينه فكيف تعرف عدالته والحديث ضعيف من هذا الطريق حتى يسمى ويعرف أنه ثقة.
(3) لا يقبل المبهم ولو عدّل لأنه قد يكون ثقة عند من عدله مجروحًا عند غيره فإذا قال أخبرني الثقة أو من لا أتهم لا يكون الحديث صحيحًا لأنه قد يكون عنده ثقة وعند غيره مجروحًا.
(4) يعني لهذه العلة لم يقبل المرسل لأن المرسل قد يكون أرسل عن تابعي آخر فإذا قال مجاهد قال رسول الله أو قال سعيد بن جبير قال رسول الله أو قال أو صالح السمان قال رسول الله فلا يقبل لأن التابعي هذا قد يكون نقله عن تابعي آخر وليس عن صحابي فالعلة موجودة فلا المراسيل ضعيفة حتى يصرح المرسل عمن روى عنه روى عن صحابي أو روى عن ثقة عن صحابي.
(5) والصواب أنه لا يقبل حتى يبين لأن الواجب الاحتياط للدين والحذر من التساهل في أمر الدين فلا يجب على الناس شيء ولا يستحب لهم شيء ولا يحرم عليهم شيء إلا بالدليل لأن الله عز وجل يقول (فإن تنازعتم في شيء فرده إلى الله والرسول .. ) ويقول (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) ولا نعرف إن من حكم الله ولا من الرسول إلا من طريق الثقات.