الصفحة 36 من 73

وقيلَ: إِنَّما يَجوزُ في المُفْرَداتِ دونَ المُرَكَّباتِ!

وقيلَ: إِنَّما يَجُوزُ لمَن يستَحْضِرُ اللَّفْظَ ليتَمَكَّنَ مِن التَّصرُّفِ فيه.

وقيلَ: إِنَّما يَجوزُ لمَن كانَ يحفَظُ الحَديثَ فنَسِيَ لفظَهُ، وبقيَ معناهُ مُرْتَسمًا في ذِهنِه، فلهُ أَنْ يروِيَهُ بالمعنى لمصلَحَةِ تحصيلِ الحُكْمِ منهُ؛ بخِلافِ مَن كانَ مُسْتَحْضِرًا لِلَفْظِهِ. [1]

وجَميعُ ما تقدَّمَ يتعلَّقُ بالجَوازِ وعَدَمِه، ولا شكَّ أَنَّ الأوْلى إِيرادُ الحَديثِ بأَلفاظِهِ دُونَ التَّصرُّفِ فيهِ.

قالَ القاضي عِياضٌ: (( يَنْبَغِي سَدُّ بابِ الرِّاويةِ بالمَعْنَى لئلاَّ يتَسَلَّطَ مَن لاَ يُحْسِنُ ممَّن (( به ) )يظنُّ أَنّهُ يُحْسِنُ؛ كما وقَعَ لِكثيرٍ مِن الرُّواةِ قديمًا وحَديثًا )) ، واللهُ المُوَفِّقُ.

فإِنْ خَفِيَ المَعْنَى بأَنْ كانَ اللَّفْظُ مستَعْمَلًا بقلَّةٍ احْتيجَ إِلى الكُتُبِ المصنَّفَةِ في شَرْحِ الغَريبِ؛ ككتابِ أَبي عُبَيْدٍ (( الله ) )القاسِمِ بنِ سلامٍ، وهو غيرُ مرتَّبٍ، وقد رتَّبَهُ الشيخُ مُوفَّقُ الدِّينِ ابنُ قُدامَة على الحُروفِ.

وأَجْمَعُ منهُ كتابُ أَبي عُبيدٍ الهَرَوِيِّ، وقد اعتَنَى بهِ الحافظُ أَبو موسى المَدينِيُّ فنَقَّبَ عليهِ واسْتَدْرَكَ.

وللزَّمَخْشَرِيِّ كتابٌ اسمُهُ (( الفائِقُ ) )حسنُ التَّرتيبِ.

ثمَّ جَمَعَ الجَميعَ ابنُ الأثيرِ في (( النِّهايةِ ) )، وكتابُهُ أَسهَلُ الكُتُبِ تناوُلًا، مع إِعواز قليلٍ فيهِ.

وإِنْ كانَ اللَّفْظُ مُستَعْملًا بكثرةٍ، لكنَّ في مَدلُولِهِ دِقَّةً؛ احْتِيجَ إلى الكُتُبِ المُصنَّفَةِ في شَرْحِ معاني الأخْبارِ وبيانِ المُشْكِلِ منها.

وقد أَكثرَ الأئمَّةُ مِن التَّصانيفِ في ذلك؛ كالطَّحاويِّ والخَطَّابيِّ وابنِ عبدِ البَرِّ وغيرِهم.

ثمَّ الجَهالةُ بالرَّاوِي [2] ، وهِيَ السَّببُ الثَّامِنُ في الطَّعْنِ، وسَبَبُها أَمْرانِ:

أَحَدُهُما: أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعوتُهُ مِن اسمٍ أَو كُنْيَةٍ أَو لَقَبٍ أَو صِفَةٍ أَو حِرْفةٍ أَو نَسَبٍ، فيشتَهِرُ بشيءٍ مِنها، فيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ مِن الأغْراضِ، فيُظنُّ أَنَّه آخرُ، فيَحْصُلُ الجهْلُ بحالِهِ.

وصنَّفُوا فِيهِ؛ أي: في هذا النَّوعِ المُوْضِحَ لأوهامِ الجمْعِ والتَّفريقِ؛ أَجادَ فيهِ الخَطيبُ، وسبَقَهُ [إِليه] عبدُ الغنيِّ [بنُ سعيدٍ المِصْريُّ وهو الأَزْدِيُّ (( أيضًا ) )ثمُّ الصُّورِيُّ.[3]

(1) والصواب جوازه مطلقًا ولو كان مستحضرًا للفظه.

(2) فجر الأحد 19/ 6 / 1416 هـ

(3) الجهالة لها أسباب منها أن يذكر الراوي بغير ما اشتهر به فيكون مجهولًا فيدرس وينظر فيه حتى يتضح أمره وصنفوا فيه الموضح بالتخفيف وقد يسمى الموضح ولكن الموضح بالتخفيف من أوضح يوضح فصنفوا فيه الكتب الموضحة للرواة وألقابهم وصفاتهم، وقد يكون الراوي مقلًا فيقل الأخذ عنه وصنفوا فيه الوحدان كما صنف مسلم في ذلك يعنى الرواة الذين لم يرو عنهم إلا واحد فإن سمي وانفرد راوٍ عنه فهذا يقال له مجهول العين إلا أن يوثق فإن روى عنه اثنان ولم يوثق فمجهول الحال ويقال له المستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت