الصفحة 35 من 73

لكنْ قلَّ أَنْ يَحْكُمَ المحدِّثُ على الحديثِ بالاضطرابِ بالنِّسبةِ إلى الاختلافِ في المَتْنِ دونَ الإِسنادِ. [1]

وقد يَقَعُ الإِبدالُ عَمْدًا لمَن يُرادُ اختبار حفظه امتحانًا مِن فاعِلِهِ؛ كما وقعَ للبُخاريِّ والعُقَيْليِّ وغيرِهِما، وشَرْطهُ أَنْ لا يُستمرَّ عليهِ، بل ينتهي بانْتهاءِ الحاجةِ. [2]

فلو وَقَعَ الإِبدالُ [عمدًا] لا لمصلحةٍ، بل للإِغرابِ مثلًا؛ فهو مِن أَقسامِ الموضوعِ، ولو وقعَ غَلَطًا؛ فهُو مِن المقلوبِ أو المُعَلَّلِ.

أَوْ إِنْ كانتِ المُخالفةُ بتَغْييرِ حرفٍ أَو حُروفٍ مَعَ بَقاءِ صورةِ الخَطِّ في السِّياقِ.

فإِنْ كانَ ذلك بالنِّسبةِ إِلى النَّقْطِ؛ فالمُصَحَّفُ.

وَإِنْ كانَ بالنِّسبةِ إلى الشَّكْلِ؛ فالمُحَرَّفُ، ومعرفةُ هذا النَّوعِ مُهمَّةٌ. [3]

وقد صنَّف فيهِ: العَسْكَريُّ، والدَّارَقُطنِيُّ، وغيرُهما.

وأَكثرُ ما يقعُ في المُتونِ، وقد يقعُ في الأسماءِ الَّتي في الأسانيدِ.

ولا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْييرِ صورَةِ المَتْنِ مُطلقًا [4] ، ولا الاختصارُ منه ُ بالنَّقْصِ ولا إِبْدالُ اللَّفْظِ المُرادِفِ باللَّفْظِ (( و ) )المُرادِفِ لهُ؛ إِلاَّ لِعالمٍِ بمَدْلولاتِ الألْفاظِ، وبِما يُحيلُ المَعاني على الصَّحيحِ في المسأَلَتَيْنِ:

أَمَّا اخْتِصارُ الحَديثِ؛ فالأكْثَرونَ على جَوازِهِ بِشرطِ أَنْ يكونَ الَّذي يختَصِرُهُ عالِمًا؛ لأنَّ العالِمَ لا يَنْقُصُ مِن الحديثِ إِلاَّ ما لا تعلُّقَ لهُ بما يُبْقيهِ [منهُ] ؛ [بحيثُ] لا تختِلفُ الدِّلالةُ، ولا يختَلُّ البَيانُ، حتَّى يكونَ المَذكورُ والمَحذوفُ بمنزِلَةِ خَبَرينِ، أَو يَدُلُّ ما ذَكَرَهُ على [ما] حَذَفَهُ؛ بخِلافِ الجاهِلِ، فإِنَّهُ قد يَنْقُصُ ما لَهُ تعلُّقٌ؛ كتَرْكِ الاستِثناءِ. [5]

وأَمَّا الراوية بالمعنى؛ فالخِلافُ فيها شَهيرٌ، والأكثرُ على الجَوازِ أَيضًا، ومِن أَقوى حُججهِم الإِجماعُ على جوازِ شرحِ الشَّريعةِ للعَجَمِ بلسانِهِم للعارِفِ بهِ، فإِذا جازَ الإِبدالُ بلُغةٍ أُخرى؛ فجوازُهُ باللُّغةِ العربيَّةِ أَولى [6] .

(1) وقد يقع في المتن بأن يرويه جماعة بلفظ ويرويه آخر بلفظ آخر.

(2) فيقلب الشيخ لتلاميذه الأسانيد ليمتحنهم فيتبين الحاذق والبصير من غيره.

(3) وهذا يقع كثيرًا (عتبة، عيينة، حمزة، حمرة، يزيد، بريد، ولا يعرف إلا بالعناية وجمع المتون والأسانيد حتى يتبين التحريف والتصحيف.

(4) فجر الأحد 12/ 6 / 1416 هـ

(5) لا بد أن يكون المختصر من أهل العلم والبصيرة فالواجب ذكر الحديث تامًا إلا إذا كان اختصاره لا يؤثر.

(6) لأن المقصود هو المعنى فإذا أدى المعنى فقد حصل المطلوب ولهذا يجوز ترجمة معاني الآيات والأحاديث للعجم بلغتهم ليعرفوا معاني الآيات والحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت