الصفحة 34 من 73

هذهِ أَقسامُ مُدْرَجِ الإِسنادِ

وأَمَّا مُدْرَجُ المَتْنِ، فهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ، فتارةً يكونُ في أَوَّلِه، وتارةً (( يكون ) )في أَثنائِه، وتارةً (( يكون ) )في آخِرِهِ - وهو الأكثرُ- لأنَّهُ يقعُ بعطفِ جُملةٍ على جُملةٍ، أو بِدَمْجِ مَوْقوفٍ مِن كلامِ الصَّحابةِ أَو مَنْ بعْدَهُم بِمَرْفوعٍ مِن كلامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ مِن غيرِ فصلٍ، فهذا هُو مُدْرَجُ المَتْنِ.

ويُدْرَكُ الإِدراجُ:

بوُرودِ روايةٍ مُفَصِّلةٍ للقَدْرِ المُدْرَجِ مِمَّا أُدْرِجَ فيهِ.

أَو بالتَّنصيصِ على ذلك مِن الرَّاوي [1] ، أَو مِن بعضِ الأئمَّةِ المُطَّلعينَ.

أو باستحالَةِ كونِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ يقولُ ذلك.

وقد صنَّفَ الخَطيبُ في المُدْرَجِ كتابًا ولخَّصْتُهُ وزدتُ عليهِ قدْرَ ما ذكَرَ مرَّتينِ أَو أَكثرَ، وللهِ الحمدُ.

أَوْ [إِنْ] كانَتِ المُخالفةُ بِتَقْدِيمٍ أَوتَأْخيرٍ [2] ؛ أي: في الأسماءِ كَمُرَّةَ بنِ كعبٍ، وكَعبِ بنِ مُرَّةَ؛ لأنَّ اسمَ أَحدِهِما اسمُ أَبي الآخَرِ؛ فهذا هو المَقْلوبُ، وللخطيبِ فيهِ كتابُ (( يُسمى ) ) (( رافعِ الارْتِيابِ (( في المقلوب من الأسماء والأنساب ) ).

وقد يَقَعُ القلبُ في المتنِ أَيضًا؛ (( ويصير ) )كحديثِ أَبي هُريرةَ (( رضي الله تعالى عنه ) )عندَ مُسلمٍ في السَّبعةِ الَّذينَ يُظِلُّهُم اللهُ تحتَ ظلِّ عَرْشِهِ، ففيهِ: (( [و] رَجلٌ تصدَّقَ بصدَقةٍ أَخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يمينُهُ ما تُنْفِقُ شِمالُهُ ) )، فهذا ممَّا انْقَلَبَ على أَحدِ الرُّواةِ، وإِنَّما هو: (( حتَّى لا تعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يمينُهُ ) )؛ كما في الصَّحيحينِ.

أَوْ إِنْ كانتِ المُخالفةُ بِزيادةِ راوٍ في أَثناءِ الإِسنادِ (، ومَن لم يَزِدْها أَتقَنُ ممَّن زادَها، فهذا هُو المَزيدُ في مُتَّصِلِ الأَسانِيدِ. [3]

وشرطُهُ أَنْ يقعَ التَّصريحُ بالسَّماعِ في مَوْضِعِ الزِّيادةِ، وإِلاَّ؛ فمتى كانَ مُعَنْعَنًا - مثلًا -؛ ترجَّحَتِ الزِّيادةُ.

أَوْ [إِنْ] كانتِ المُخالفةُ بِإِبْدَالِهِ؛ أي: الراوي، ولا مُرَجِّحَ لإحدى الراويتين على الأخرى، فـ [هذا] هو المُضْطَرِبُ، وهو يقعُ في الإِسنادِ غالبًا، وقد يقعُ في المتْن.

(1) فيفصل الراوي نفسه بين المرفوع والمدرج من عنده.

(2) فجر الأحد 5/ 6 / 1416 هـ

(3) وهذا يقع كثيرًا وأسبابه أن الراوي يروي عن زيد عن عمرو ثم يسهل الله له لقاء عمرو فيسمع منه مثلًا يروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد سمعه من سالم عن ابن عمر ثم لقي ابن عمر فسمعه منه فتكون روايته عن سالم عن ابن عمر من المزيد في متصل الاسانيد إذا صرح بالسماع أما إذا كانت بالعنعنة فالزيادة له شأن آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت