الصفحة 33 من 73

الدَّالَّةِ على وَهَمِ راويهِ مِن وَصْلِ مُرْسَل أَو مُنْقَطع، أَو إِدخال حَديثٍ في حَديثٍ، أَو نحوِ ذلك مِن الأشياءِ القادحةِ

وتَحْصُلُ معرفةُ ذلك بكثرةِ التَّتبُّعِ، وجَمْعِ الطُّرُقِ؛ فهذا هو المُعَلَّلُ وهو مِن أَغمَضِ أَنواعِ عُلومِ الحديثِ وأَدقِّها، ولا يقومُ بهِ إلاَّ مَن رَزَقَهُ اللهُ [تعالى] فهْمًا ثاقِبًا، وحِفْظًا واسِعًا، ومعرِفةً تامَّةً بمراتِبِ الرُّواةِ، ومَلَكَةً قويَّةً بالأسانيدِ والمُتونِ، ولهذا لم يتكلَّمْ فيهِ إِلاَّ القليلُ مِن أَهلِ هذا الشأْنِ؛ كعليِّ بنِ المَدينيِّ، وأَحمدَ بنِ حنبلٍ، والبُخاريِّ، ويَعقوبَ بنِ (( أبي ) )شَيْبةَ، وأَبي حاتمٍ، وأَبي زُرعةَ، والدَّارَقُطنيُّ. [1]

وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلِّل عَن إِقامةِ الحُجَّة على دَعْواهُ؛ كالصَّيْرَفيِّ في نَقْدِ الدِّينارِ والدِّرهَمِ [2] .

ثمَّ المُخالفَةُ [3] وهوالقسمُ السابعُ إِنْ كانتْ واقعةً بسببِ تَغْييرِ السِّياقِ؛ أي: سياقِ الإسنادِ؛ فالواقعُ فيهِ ذلك التَّغييرُ هو مُدْرَجُ الإِسْنادِ، وهو أَقسامٌ:

الأوَّلُ: أَنْ يَرْوِيَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ، فيرويهِ عنهُم راوٍ، فيَجْمَعُ الكُلَّ على إِسنادٍ واحِدٍ مِن تلكَ الأسانيدِ، ولا يُبَيِّنُ الاختلافَ.

[و] الثَّاني: أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلاَّ طَرفًا منهُ؛[فإِنَّه عندَه بإِسنادٍ آخَرَ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بالإِسنادِ الأوَّلِ.

ومنهُ أَنْ يسمَعَ الحديثَ مِن شيخِهِ إِلاَّ طرفًا منهُ فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامًّا بحَذْفِ الواسِطةِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ عندَ الرَّاوي متْنانِ مُخْتَلِفان بإِسنادينِ مختلفينِ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقتَصِرًا على أَحدِ الإِسنادينِ، أَو يروي أَحَدَ الحَديثينِ بإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ، لكنْ يزيدُ فيهِ مِن المَتْنِ الآخَرِ ما ليسَ في [المَتْنِ] الأوَّلِ.

الرَّابعُ: أَنْ يسوقَ [الرَّاوي] الإِسنادَ، فيَعْرِضُ لهُ عارِضٌ، فيقولُ (( له ) )كلامًا مِن قِبَلِ نفسِهِ، فيظنُّ بعضُ مَن سَمِعَهُ أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ [ذلكَ] الإسنادِ، فيَرويهِ عنهُ كذلك.

(1) الوهم يقع من الرواة فلا يفطن له إلا الخواص من أئمة الحديث كعلي بن المديني ويحيى بن سعيد القطان والبخاري وأحمد بن حنبل وأبي حاتم وأبي زرعة، ويعرف المعلل بالقرائن وتتبع الطرق، فإذا تتبع طرق الرواية اتضح لعالم الحديث ما فيه من العلة من انقطاع أو ارسال أو وهم أو قلب كلمة أو ما أشباه ذلك مما قد يقع من بعض الرواة.

(2) المقصود أنه قد تقصر عبارة الذي يحكم عليه بأنه معلل عن الإيضاح لكنه قد جزم به لأنه اتضح له من الطرق فيقال له معلل هذا الأكثر ويقال له معلول والأفصح عندهم معلل ومعل من إعل فهو معل ومعلل ودونها معلول.

(3) فجر الأحد 28/ 5 / 1416 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت