فهرس الكتاب
والحامِلُ للواضِعِ على الوَضْعِ:
إِمَّا عَدَمُ الدِّينِ؛ كالزَّنادقةِ.
أَو غَلَبَةُ الجَهلِ؛ كبعضِ المتعبِّدينَ.
أَو فَرْطُ العَصبيَّةِ؛ كبعضِ المُقلِّدينَ.
أَو اتِّباعُ هوى بعضِ الرُّؤساءِ.
أَو الإِغرابُ لقصدِ الاشتِهارِ!
وكُلُّ ذلك حَرامٌ بإِجماعِ مَن يُعْتَدُّ بهِ، إِلاَّ أَنَّ بعضَ الكَرَّاميَّةِ وبعضَ المُتصوِّفةِ نُقِلَ عنهُم إِباحَةُ الوَضْعِ في التَّرغيبِ والتَّرهيبِ (( والترتيب ) )وهو خطأ مِن فاعلِهِ، نشَأَ عَن جَهْلٍ؛ لأنَّ التَّرغيبَ والتَّرهيبَ مِن جُملةِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ. [1]
واتَّفقوا على أَنَّ تَعَمُّدَ الكذبِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن الكَبائِرِ. [2]
وبالَغَ (( فيه ) )أَبو مُحمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ فكَفَّرَ مَن تعمَّدَ الكَذِبَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
واتَّفَقوا على تَحْريمِ روايةِ الموضوعِ إِلاَّ مقرونًا ببيانِه؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَن حَدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يُرى أَنَّهُ كذبٌ؛ فهُو أَحدُ الكاذِبَيْنِ ) )، أَخرجَهُ مسلمٌ.
وَالقسمُ الثَّاني مِن أَقسامِ المَردودِ [3] ، وهو ما يكونُ بسبَبِ تُهمَةِ الرَّاوي بالكَذِبِ، (( و ) )هُو المَتْروكُ.
والثَّالِثُ: المُنْكَرُ؛ على رَأْيِ مَن لا يَشْتَرِطُ في المُنْكَرِ قيدَ المُخالفةِ.
وكذا الرَّابِعُ والخَامِسُ، فمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ، أَو كَثُرَتْ غَفلَتُه، أَو ظهَرَ فِسْقُه؛ فحديثُهُ مُنْكَرٍ [4] .
ثمَّ الوَهَمُ، وهُو [القِسمُ] السَّادسُ، وإِنَّما أُفْصِحَ بهِ لِطولِ الفَصْلِ، إِنِ اطُّلعَ عَليهِ؛ أي: على الوَهَمِ بِالقَرائِنِ
(1) من جوزه لا يعول عليهم، أجمع المسلمون على تحريم الوضع لحديث (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) وقال صلى الله عليه وسلم (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) وهذا بإجماع المسلمين بل قال بعضهم بكفر من وضعه كأبي محمد الجويني فالمقصود أن الوضع من الكبائر العظيمة ولا عبرة بقول الكرامية وغيرهم ممن جوز الوضع للترغيب والترهيب فهذا كلام منكر باطل كما قال الحافظ العراقي: وجوز الوضع على الترغيب &&& قول الكرام في الترهيب، فهذا قول باطل والكرامية من المرجئة الخبثاء فالحاصل أن الوضع والكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم من المنكرات العظيمة بإجماع أهل السنة والجماعة.
(2) هذا أمر متفق عليه لا يجوز ذكره إلا ببيانه والتحذير منه فمن حدث بحديث يرى أو يظن أنه كذب فهو أحد الكاذبين يروى (الكاذبين) وبالجمع (الكاذبين) وأبلغ من هذا قوله صلى الله عليه وسلم (من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)
(3) (فجر الأحد 21/ 5 / 1416 هـ) بداية الشريط الثالث.
(4) تقدم أن من عرف بالكذب بأي وجه يسمى خبره موضوع ومن اتهم بالكذب يسمى حديثه متروك ومن فحش غلطه يسمى حديثه منكر أو يعرف بالغفلة أو الفسق فهؤلاء أخبارهم منكرة لعدم استيفائها شروط القبول من الحفظ والصدق لأنه لا يؤمن أن يكون مما غلط فيه إذا فحش غلطه أو كان مغفلًا لا يضبط الروايات أو فاسقًا معروفًا بالفسق لا يؤمن.