فهرس الكتاب
لذاتِهِ، بل وَصْفُهُ بذلك باعتبارِ المَجْموعِ من المتابِعِ والمتَابَعِ؛ لأنَّ [معَ] كلِّ واحدٍ منهُم احْتِمالَ كونِ روايتِه (( معه ) )صوابًا أَو غيرَ صوابٍ على حدٍّ سواءٍ.
فإِذا جاءَتْ مِنَ المُعْتَبَرينَ روايةٌ مُوافِقةٌ لأحدِهِم؛ رُجِّحَ أَحدُ الجانِبينِ مِن الاحْتِمالينِ المَذكورَيْنِ، ودلَّ ذلك على أَنَّ الحَديثَ مَحْفوظٌ، فارْتَقى مِن درَجَةِ التوقُّفِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ، [واللهُ أَعلمُ]
ومعَ ارْتِقائِهِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ؛ فهُو مُنْحَطٌّ عنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ لذاتِه، ورُبَّما توقَّفَ بعضُهم عنْ إِطلاقِ اسمِ الحَسَنِ عليهِ. وقد انْقَضى ما يتعلَّقُ بالمَتْنِ [مِن حيثُ] القَبولُ والرَّدُّ.
ثمَّ الإِسْنادُ وهُو الطَّريقُ المُوصِلَةُ إِلى المتنِ. [1] [2]
والمَتْنُ: هُو غايَةُ ما يَنْتَهي إِليه الإِسنادُ مِن [الكلامِ] ، وهُو إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ، ويقتَضي لفظُهُ - إِمَّا تَصْريحًا أَوْ حُكْمًا - أَنَّ المنَقْولَ بذلك الإِسنادِ مِن قولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أَوْ مِن فِعْلِهِ، أو مِن تَقريرِهِ. [3]
مثالُ المَرفوعِ مِن القولِ تَصريحًا: أَن يقولَ الصَّحابيُّ: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: كذا، أَو: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بكَذا، أَو يقولُ هو أَو غيرُه: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، أَو: عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنَّه قالَ كذا، أو نحوَ ذلك.
ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ تَصريحًا: أَن يقولَ الصَّحابيُّ: رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعَلَ كذا، أَو يقولَ هُو أَو غيرُه: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ يفعَلُّ كذا.
ومِثالُ المَرفوعِ مِن التَّقريرِ تَصريحًا: أَنْ يقولَ الصَّحابيُّ: فعَلْتُ بحضرَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، أَو يقولَ هو أَو غيرُه: فعَلَ فُلانٌ بحَضْرَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا، ولا يذكُرُ إِنكارَهُ لذلك.
ومثالُ المرفوعِ مِن القولِ حُكْمًا لا تَصْريحًا: [4] أَنْ يقولَ الصَّحابيُّ - الَّذي لم يأْخُذْ عَنِ الإِسرائيليَّاتِ - ما لا مجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، ولا [لهُ] تعلُّقٌ ببيانِ لُغةٍ أَو شرحِ غريبٍ؛ كالإِخْبارِ عنِ الأمورِ الماضيةِ مِن بدْءِ الخَلْقِ وأَخْبارِ الأنبياءِ (( عليهم الصلاة والسلام ) )أَو الآتيةِ كالملاحمِ والفِتَنِ وأَحوالِ يومِ القيامةِ.
وكذا الإِخْبارُ عمَّا يحْصُلُ بفِعْلِهِ ثوابٌ مَخْصوصٌ أَو عِقابٌ مَخْصوصٌ.
(1) فجر الأحد 18/ 7 / 1416 هـ
(2) بداية الشريط الرابع
(3) هذه أنواع ما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مثال القول (إنما الأعمال بالنيات) والفعل مثل قول الصحابي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذا ويسوي الصفوف ويأكل بيمينه، والتقرير مثل: فعلت كذا والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر فهذا من التقرير إذا حكى أنه فعله والنبي صلى الله عليه وسلم شاهده ولم ينكره.
(4) فجر الأحد 25/ 7 / 1416 هـ (14/ 10 / 1416 هـ)