فهرس الكتاب
وإِنَّما كانَ لهُ حُكْمُ المَرفوعِ؛ لأنَّ إِخبارَهُ بذلك يقتَضي مُخْبِرًا لهُ، و [ما] لا مَجالَ للاجتِهادِ فيهِ يَقتَضي مُوقِفًا للقائلِ بهِ، ولا مُوقِفَ للصَّحابَةِ إِلاَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ، أَو بعضُ مَن يُخْبِرُ عَن الكُتبِ القديمةِ، فلهذا وقعَ الاحْتِرازُ عنِ القسمِ الثَّاني، وإِذا كانَ كذلك؛ فلهُ حُكْمُ ما لو قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ؛ فهُو مَرْفوعٌ؛ سواءٌ كانَ ممَّا سمِعَهُ منهُ أَو عنهُ بواسِطةٍ. [1]
ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكمًا: أَنْ يفعَلَ الصَّحابيُّ ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ فيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كما قالَ الشافعيُّ في صلاةِ عليٍّ في الكُسوفِ في كُلِّ ركعةٍ أَكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. [2]
ومثالُ المَرفوعِ مِن التَّقريرِ حُكْمًا: أَنْ يُخبِرَ الصَّحابيُّ أَنَّهُم كانُوا يفْعَلونَ في زمانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا؛ فإِنَّهُ يكونُ لهُ حُكمُ الرَّفعِ مِن جهةِ أَنَّ الظَّاهِرَ (( هو ) )اطِّلاعُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على ذلك لتوفُّرِ دَواعِيهِم على سُؤالِهِ عن أُمورِ دِينِهم، ولأنَّ ذلك الزَّمانَ زمانُ [نُزولِ] الوَحْيِ فلا يقعُ مِن الصَّحابةِ فِعْلُ شيءٍ ويستمرُّونَ عليهِ إِلاَّ وهُو غيرُ ممنوعِ الفعلِ.
وقدِ استدلَّ جابِرٌ وأَبو سعيدٍ [الخُدريُّ] - رضي الله عنهما - على جوازِ العَزْلِ بأَنَّهُم كانوا يفعَلونَه والقرآنُ ينزِلُ، ولو كانَ ممَّا يُنْهَى عنهُ لنَهى [عنهُ] القُرآنُ.
ويلتَحِقُ بقَولي: (( حُكْمًا ) )؛ ما وردَ بصيغةِ الكنايةِ في موضعِ الصِّيَغِ الصَّريحةِ بالنِّسبةِ إِليه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ كقولِ التَّابعيِّ عنِ الصَّحابيِّ: يرفعُ الحَديثَ، أو: يرويهِ، أو: يَنْميهِ، أَو: روايةً، أَو: يبلُغُ بهِ، أَو: رواهُ [3]
وقد يَقْتَصِرونَ على القولِ معَ حَذْفِ القائلِ، ويُريدونَ بهِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ كقولِ ابنِ سيرينَ عنْ أَبي هُريرةَ [قالَ: قالَ[4] : (( تُقاتِلونَ قَوْمًا ) )الحديث.
(1) إذا قال الصحابي شيئًا لا يقال بالرأي وليس ممن ينقل عن بني اسرائيل فيكون له حكم الرفع مثل قول ابن عباس (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت) .
(2) وهذا مثل ما يروى عن ابن عباس أنه يصلى للزلزلة مثل ما يصلى للكسوف فحمله بعضهم أنه في حكم المرفوع وأنه لا مجال للإجتهاد فيه لأنه عبادة فدل على أنه يصلى للزلزلة هكذا قال بعض أهل العلم فحمل ذلك على الرفع لأنه فعل لا يحتمل الاجتهاد والعبادات ليست محل اجتهاد وقال آخرون محتمل أنه اجتهاد منه رضي الله عنه وأنه قاس الزلزلة على الكسوف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الكسوف (يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا) قال بعضهم فلعل ابن عباس وما يروى عن علي كذلك إنما هو للعلة.
(3) معناه الإشارة إلى أنه مرفوع وهذا يعرف من التتبع للروايات عن الصحابة واصطلاحهم فأخذها أصحاب المصطلح ونبوه عليها.
(4) يعني هذا إشارة قال قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
@ الاسئلة: ما زاد على الركوعين في الكسوف هل هو صحيح؟ بعض أهل العلم أن الكسوف جاء على أنواع ركوعين وثلاث ركوعات وأربع وخمس، وقال آخرون الصواب ركوعان فقط في كل ركعة كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس وعائشة، وقالوا ما زاد على هذا فهو وهم من بعض الرواة وليس بصحيح وهذا رأي البخاري وجماعة لأن الواقعة واحدة والكسوف وقع يوم مات ابراهيم. فقام صلى الله عليه وسلم وصلى بركوعين وقراءتين وسجدتين فقالوا هذا يدل على أن الواقعة واحدة وأصح ما روي قراءتان وركوعان وسجدتان في الصحيحين، وأما ثلاث وأربع ركوعات فهذه في صحيح مسلم خاصة، وأما خمس ركوعات فهي عند أبي داود وجماعة فقالوا: هذه وهم من بعض الرواة وإنما الصواب ركوعان وقراءتان وسجدتان وهذا هو الأفضل والأحوط وهو أخف على الناس وأيسر.
ب - ما حكم الصلاة عند الزلزلة؟ محل نظر والأظهر عدم الصلاة فيها لعدم الدليل.