فهرس الكتاب
الجَاهِليَّةَ والإِسلامَ، ولم يَرَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فعدَّهُم ابنُ عبدِ البرِّ في الصَّحابةِ.
وادَّعَى عِياضٌ وغيرُه أَنَّ [ابنَ] عبدِ البرِّ يقولُ: إِنَّهُم صحابةٌ! وفيهِ نظرٌ؛ لأنَّهُ [أَفصَحَ] في [خُطبةِ] كتابِه بأَنَّهُ إِنَّما أَورَدَهُم ليكونَ كتابُه جامِعًا مُستوعِبًا لأهْلِ القرنِ الأوَّلِ.
والصَّحيحُ أَنَّهُم مَعددونَ في كبارِ التَّابعينَ سواءٌ عُرِف أَنَّ الواحِدَ منهُم كانَ مُسلمًا في زمنِ النبيِّ [صلى الله عليه وسلم] كالنَّجاشيِّ - أَمْ لا؟
لكنْ إِنْ ثبتَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ الإِسْراءِ كُشِفَ لهُ عن جَميعِ مَن في الأرْضِ فرَآهُمْ، فيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَنْ كانَ مُؤمِنًا [بهِ] [في حياتِه] [إِذْ ذاكَ وإِنْ لمْ يُلاقِهِ في الصَّحابةِ؛ لحُصولِ الرُّؤيَةِ من جانِبِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.[1]
فالقسمُ الأوَّلُ ممَّا تقدَّمَ ذِكْرُهُ مِن الأقْسامِ الثَّلاثةِ [2] - وهُو ما تَنْتَهي إلى [النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ] غايةُ الإِسنادِ - هُو المَرْفوعُ، سواءٌ كانَ ذلك الانتهاءُ بإِسنادٍ مُتَّصلٍ أَم لا.
والثَّانِي: (( هو ) )المَوْقوفُ، وهو ما انْتَهَى إلى الصَّحابيِّ.
والثَّالِثُ: المَقْطوعُ، وهو ما ينْتَهي إلى التَّابعيِّ.
ومَنْ (( هو ) )دُونَ التَّابِعِيِّ مِن أَتْباعِ التَّابعينَ فمَنْ بعْدَهُم؛ فيهِ؛ أَي: في التَّسميةِ، مِثْلُهُ؛ أَي: مثلُ ما ينتَهي إِلى التَّابعيِّ في تسميةِ [جميعِ] ذلك مَقطوعًا، وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: موقوفٌ على فُلانٍ.
فحَصَلَتِ التَّفرقةُ في (( جميع ) )الاصطِلاحِ بين المَقطوعِ والمُنْقَطِعِ، [فالمُنْقَطِعُ] مِن مباحِثِ الإِسنادِ كما تقدَّمَ، والمَقْطوعُ مِن مباحِثِ المَتْنِ كما ترى.
وقد أَطلَقَ بعضُهُم هذا في موضِعِ هذا، وبالعكْسِ؛ تجوُّزًا عنِ الاصطِلاح.
ويُقالُ للأخيرينِ؛ أي: الموقوفِ والمَقطوعِ: الأَثَرُ
والمُسْنَدُ [3] في قولِ أَهلِ الحَديث: هذا [حديثٌ مُسنَدٌ] : هو: مرفوعُ صَحابِيٍّ بِسَنَدٍ ظاهِرُهُ الاتِّصالُ،
[قال الشيخ ابن باز: وهذا هو أكمل التعاريف]
(1) وهذا ليس بشيء فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كشف له عن الأمة ولو ثبت ما كان لهم حكم الصحابة لأن الصحابة حكمه لمن رآءه هو إذا رآءه الصحابي نفسه النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن به فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى أناسًا كثير وما أسلموا إلا من بعده فلا يكون لهم حكم الصحبة إلا من لقيه مؤمنًا به والمخضرمون ليسوا بصحابة هذا هو الصواب لأنهم ما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا مسلمين في عهدهم صلى الله عليه وسلم كالنجاشي وكذا الصنابحي وكعب الأحبار وقيس بن سعد فهؤلاء كبار التابعين.
(2) فجر الأحد 5/ 11 / 1416 هـ
(3) فجر الأحد 12/ 11 / 1416 هـ